الناتو يستعد لتعزيز حضوره العسكري في القطب الشمالي وسط تصاعد النفوذ الروسي
يستعد حلف شمال الأطلسي (الناتو) لتعزيز جاهزيته العسكرية في منطقة القطب الشمالي، في ظل آمال الدول الإسكندنافية بأن يسهم الاهتمام الأميركي المتزايد بجزيرة جرينلاند في دفع الحلف إلى إدراج القطب الشمالي ضمن أولوياته الاستراتيجية، لا سيما مع تصاعد الحشد العسكري الروسي في المنطقة، وفقًا لصحيفة «فاينانشيال تايمز» البريطانية.
وتضم الدائرة القطبية شبه جزيرة كولا الروسية، التي تحتضن واحدة من أكبر الترسانات النووية في العالم، الأمر الذي دفع الدول الإسكندنافية إلى مطالبة الناتو بإيلاء اهتمام أكبر لهذه المنطقة الحيوية لأمن الولايات المتحدة وأوروبا.
وقال وزير الدفاع النرويجي، توري سانفيك، إن أقصر مسار لطيران أي مقذوف يُطلق من شبه جزيرة كولا باتجاه المدن الأميركية الكبرى يمر عبر القطب الشمالي وجرينلاند، موضحًا أن الصواريخ الباليستية العابرة للقارات قد تصل إلى مدينة أميركية خلال نحو 18 دقيقة بسرعة تقارب 7 كيلومترات في الثانية.
وأضاف سانفيك أن التركيز على القطب الشمالي يمثل دفاعًا عن أراضي الولايات المتحدة والدول الأوروبية الكبرى، مؤكدًا أن هذا الملف يُطرح باستمرار خلال اللقاءات مع الرئيس الأميركي دونالد ترامب وحلفاء الناتو.
وساهم التوصل إلى إطار تفاهم بين ترامب والأمين العام للناتو مارك روتي في إعادة توجيه اهتمام الحلف نحو أمن القطب الشمالي، وهي خطوة لطالما طالبت بها الدول الإسكندنافية، التي أعربت عن قلقها من التهديدات الروسية المتنامية، معتبرة أن أمن المنطقة شأن يهم الحلف بأكمله.
ورغم أن الدول الإسكندنافية وروسيا قلصت وجودهما العسكري في القطب الشمالي وأغلقت عدة قواعد خلال فترات سابقة، فإن موسكو، ومنذ مطلع الألفية في عهد الرئيس فلاديمير بوتين، بدأت في إعادة تنشيط وجودها العسكري والاقتصادي في المنطقة.
وتسيطر روسيا على نحو نصف المساحة البرية والمائية في القطب الشمالي، ما يمنحها النفوذ الأكبر بين الدول الثماني المطلة عليه، كما تمتلك أكثر من 40 منشأة عسكرية على امتداد ساحلها القطبي، تشمل قواعد عسكرية ومطارات ومحطات رادار وموانئ. ويُعد القطب الشمالي عنصرًا محوريًا في العقيدة النووية الروسية، إذ يضم الأسطول الشمالي المتمركز في شبه جزيرة كولا، بما في ذلك ست غواصات نووية من أصل 12 تمتلكها موسكو.
وكان الأدميرال جوزيبي كافو دراغوني، أعلى مسؤول عسكري في الناتو، قد أكد في تصريحات سابقة أن القطب الشمالي يمثل محور اهتمام رئيسيًا للحلف، مشددًا على ضرورة إبقائه مفتوحًا أمام الملاحة الحرة والفرص الاقتصادية الناشئة، مثل التعدين واستكشاف النفط والغاز.
وفي هذا السياق، كثّف الناتو تدريباته العسكرية في المنطقة، حيث من المقرر أن يشارك نحو 25 ألف جندي، من بينهم 4 آلاف أميركي، في مناورات «الاستجابة الباردة» التي ستُجرى شمال النرويج في مارس المقبل، بهدف التدريب على العمليات الجوية والبحرية والبرية في ظروف مناخية قاسية.
كما تسعى الدول الإسكندنافية، إلى جانب إعادة لفت انتباه واشنطن إلى التهديد الروسي، إلى إبراز أهميتها الاستراتيجية بالنسبة للولايات المتحدة من خلال الدور الذي تؤديه في مراقبة المناطق البحرية الحساسة، مثل الفجوة بين غرينلاند وآيسلندا وبريطانيا، و«فجوة الدب» القريبة من شبه جزيرة كولا، مؤكدين أن هذه الجهود تهدف أساسًا إلى الردع ومنع التصعيد.