جنوب السودان تحذر المعارضة من إشعال الحرب الأهلية مجددًا
حذّرت حكومة جنوب السودان، اليوم الثلاثاء، قوات المعارضة من استمرار القتال في ولاية جونقلي، محذرة من أن تصاعد الاشتباكات وتقدم المتمردين قد يعيد البلاد إلى أتون الحرب الأهلية التي شهدتها بين 2013 و2018.
وقال وزير الإعلام والمتحدث الرسمي باسم الحكومة، أتينج ويك أتينج، في بيان رسمي، إن العملية الأمنية الجارية في ولاية جونقلي الشمالية تُعد “إجراءً قانونيًا وضروريًا” لوقف تقدم قوات المعارضة واستعادة النظام العام وحماية المدنيين. وأضاف أن الحكومة نجحت في صد تقدم المتمردين داخل الولاية، التي تمتد من الحدود مع إثيوبيا وصولًا إلى وسط جنوب السودان.
وتأتي هذه التحذيرات في وقت تشهد فيه مناطق واسعة من جونقلي اشتباكات على نطاق غير مسبوق منذ عام 2017، وفقًا لتقارير الأمم المتحدة. ووفقًا للأمم المتحدة، فإن الاشتباكات بين القوات الحكومية والمقاتلين الموالين لـ الجيش الشعبي لتحرير السودان (المعارضة)، تحدث على نطاق واسع وقد أدت إلى نزوح جماعي في الولاية.
وأضاف البيان الحكومي أن الحكومة تدعو حركة الشعب/الجيش الشعبي لتحرير السودان- في المعارضة إلى وقف الأعمال العدائية فورًا، مؤكدة أن أي خطوات تُقوّض اتفاق السلام الموقع عام 2018 تشكل تهديدًا خطيرًا للسلام وتعرّض العملية الانتقالية الجارية للخطر.

وفي سياق متصل، أصدرت قوات جنوب السودان يوم الأحد، أوامر بإخلاء المدنيين وأفراد بعثة الأمم المتحدة في جنوب السودان (يونميس) ومنظمات الإغاثة من ثلاث مقاطعات في جونقلي، تمهيدًا لعملية عسكرية ضد قوات المعارضة.
وقد أعربت الأمم المتحدة عن قلقها من أن القتال قد يعرّض مئات الآلاف من المدنيين للخطر، في ظل تزايد عمليات النزوح وارتفاع أعداد المتضررين.
وأشارت بعثة الأمم المتحدة في جنوب السودان إلى أن ما لا يقل عن 180 ألف شخص قد نزحوا بالفعل من ولاية جونقلي بسبب القتال الدائر، وهو رقم يعكس حجم الأزمة الإنسانية المتفاقمة في المنطقة.
وتعود جذور النزاع في جنوب السودان إلى الحرب الأهلية التي اندلعت بين قوات الرئيس سلفاكير وقوات الموالين لنائبه السابق رياك مشار، على أسس عرقية إلى حد كبير، واستمرت من 2013 حتى 2018، وأسفرت عن مقتل نحو 400 ألف شخص. وفي الوقت الحالي، يخضع مشار للمحاكمة بتهمة الخيانة، بعد أن اجتاحت ميليشيا عرقية لها علاقات تاريخية مع الجيش الشعبي لتحرير السودان- في المعارضة، قاعدة عسكرية في بلدة الناصر شمال شرق البلاد العام الماضي، وهو ما نفى مشار التهم الموجهة إليه.
وتعد هذه التطورات مؤشرًا على هشاشة الوضع الأمني في جنوب السودان، وقدرتها على الانزلاق مرة أخرى نحو الصراع المسلح، ما يضع ضغوطًا كبيرة على جهود السلام التي ترعاها الأمم المتحدة والمجتمع الدولي.