كوريا الجنوبية تؤكد دورها القيادي بأمن شبه الجزيرة وفق استراتيجية أمريكية جديدة
أكدت وزارة الدفاع الكورية الجنوبية أن استراتيجية الدفاع الوطني الأمريكية الجديدة تعكس اعترافًا واضحًا بالدور القيادي المتنامي الذي تضطلع به جمهورية كوريا الجنوبية في ضمان أمن واستقرار شبه الجزيرة الكورية، لا سيما في ما يتعلق بردع التهديدات القادمة من كوريا الشمالية.
وأوضحت الوزارة، في بيان رسمي صدر اليوم الاثنين، أن الاستراتيجية التي أعلن عنها البنتاجون الأمريكي شددت على قدرة القوات المسلحة الكورية الجنوبية على تحمل المسؤولية الأساسية في الردع والدفاع، مع استمرار تقديم الولايات المتحدة الأمريكية دعمًا حاسمًا، وإن كان محدودًا، في إطار التحالف العسكري القائم بين البلدين.
ونقلت وكالة الأنباء الكورية الجنوبية “يونهاب” عن المتحدثة الرسمية باسم وزارة الدفاع الكورية الجنوبية، جونغ بيت-نا، قولها خلال مؤتمر صحفي، إن الحكومة في سول تدرك تمامًا تقييم الإدارة الأمريكية لقدرات الجيش الكوري الجنوبي، وكذلك ثقتها في عزيمته على لعب دور أكبر وأكثر فاعلية في أمن شبه الجزيرة الكورية.
وأضافت المتحدثة أن استراتيجية الدفاع الوطني الأمريكية لعام 2026 تُبرز توجهًا واضحًا نحو تعزيز مفهوم الدفاع القائم على تحمل الحلفاء لمسؤوليات أكبر، مشيرة إلى أن القوات المسلحة الكورية الجنوبية ستواصل العمل عن كثب مع نظيرتها الأمريكية للحفاظ على موقف دفاعي مشترك قوي وقادر على مواجهة أي تهديدات محتملة.

وأكدت جونغ بيت-نا أن التحالف بين جمهورية كوريا الجنوبية والولايات المتحدة الأمريكية يشهد تطورًا مستمرًا، لافتة إلى أن الهدف المشترك للبلدين يتمثل في الارتقاء بهذا التحالف ليصبح تحالفًا استراتيجيًا شاملًا وموجهًا نحو المستقبل، بما يضمن الأمن الإقليمي والاستقرار طويل الأمد.
وتنسجم الاستراتيجية الأمريكية الجديدة مع سياسة "أمريكا أولًا" التي ينتهجها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، والتي تدعو الدول الحليفة إلى تعزيز قدراتها الدفاعية الذاتية وتحمل نصيب أكبر من أعباء الدفاع عن أراضيها، بدلًا من الاعتماد الكامل على الدعم العسكري الأمريكي.
وفي سياق متصل، كان رئيس جمهورية كوريا الجنوبية، لي جيه ميونج، قد صرّح في وقت سابق بأن تحقيق دفاع وطني يعتمد على الذات يمثل أحد أبسط وأهم ركائز السيادة الوطنية، مؤكدًا أن امتلاك قدرات دفاعية قوية ومستقلة يسهم بشكل مباشر في ترسيخ السلام داخل شبه الجزيرة الكورية.
وأشار الرئيس الكوري الجنوبي إلى أن السلام المستدام، المدعوم بقوة عسكرية قادرة على الردع، يشكل أساسًا ضروريًا لتحقيق نمو اقتصادي طويل الأجل، ويعزز ثقة المستثمرين واستقرار الأوضاع الداخلية في البلاد.
ويأتي هذا التطور في ظل تصاعد التوترات الأمنية في المنطقة، واستمرار التجارب الصاروخية التي تجريها كوريا الشمالية، ما يدفع سيول وواشنطن إلى إعادة تقييم استراتيجياتهما الدفاعية بما يضمن مواجهة التحديات المتغيرة في شرق آسيا.