إيران تضع "إصبعها على الزناد".. ومخاوف من مواجهة إقليمية واسعة
في تطور لافت ينذر بانزلاق المنطقة إلى مواجهة مفتوحة، شهدت الساعات الأخيرة تصعيدًا غير مسبوق في منطقة الشرق الأوسط، وسط مؤشرات متزايدة على اقتراب شبح الحرب، بعد كشف الإعلام العبري عن تنسيق وتحركات إسرائيلية أمريكية تتعلق بإمكانية شن هجوم عسكري على إيران.
وتأتي هذه التطورات في ظل تهديدات مباشرة أطلقها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ضد طهران خلال الفترة الماضية، قابلتها تحذيرات شديدة اللهجة من الجانب الإيراني، الذي أعلن صراحة أن جميع المصالح والقواعد الأمريكية في المنطقة ستُعد أهدافًا مشروعة في حال أي تحرك عسكري ضد أراضيه.
وفي هذا السياق، أفادت هيئة البث الإسرائيلية بأن قائد القيادة المركزية الأمريكية، الجنرال براد كوبر، أجرى مباحثات مكثفة مع رئيس أركان جيش الاحتلال الإسرائيلي، إيال زامير، تناولت تنسيق الجهود الدفاعية المشتركة، والاستعدادات لاحتمال شن الولايات المتحدة هجومًا عسكريًا على إيران، وما قد يترتب عليه من تداعيات إقليمية واسعة.
من جانب آخر، نقلت القناة 12 العبرية تحذيرًا أصدره رئيس هيئة الطيران المدني الإسرائيلي، شموئيل زكاي، لشركات الطيران الأجنبية، مؤكدًا أن إسرائيل تدخل “فترة حساسة للغاية” خلال عطلة نهاية الأسبوع. وأوضح زكاي، في رسالة رسمية موجهة إلى الشركات التي تسير رحلات إلى مطار بن غوريون، أنه في حال إغلاق المجال الجوي الإسرائيلي، ستُمنح الأولوية لرحلات المغادرة الأجنبية، في خطوة تعكس حجم القلق من تطورات أمنية محتملة.
في المقابل، صعّدت إيران من لهجتها التحذيرية، حيث أكد قائد في الحرس الثوري الإيراني أن طهران “تضع إصبعها على الزناد”، محذرًا الولايات المتحدة من مغبة أي تحرك عسكري، بالتزامن مع توجه أسطول عسكري أمريكي نحو مياه الخليج. كما شدد العميد علي عبد الله علي آبادي، المسؤول عن العمليات المركزية، على أن أي هجوم أمريكي سيجعل جميع المصالح والقواعد ومراكز النفوذ الأمريكية أهدافًا مشروعة لإيران.
وفي تصريحات نقلتها وكالة رويترز، قال مسؤول إيراني رفيع المستوى إن بلاده ستتعامل مع أي هجوم، مهما كان شكله أو حجمه، على أنه حرب شاملة، مؤكدًا أن القوات الإيرانية في حالة تأهب قصوى استعدادًا لأسوأ السيناريوهات.
على الجانب الإسرائيلي، أقر قائد القيادة الشمالية في جيش الاحتلال، اللواء رافي ميلو، بحالة الاستنفار الواسعة نتيجة التوتر المتصاعد مع إيران، مشيرًا إلى أن الجيش يراقب عن كثب حجم القوات الأمريكية في الخليج، ويستعد لاحتمال شن هجوم قد تنعكس تداعياته مباشرة على إسرائيل. كما لمّح إلى إمكانية استهداف الأراضي الإسرائيلية في أي رد إيراني، متسائلًا عن موقف حزب الله اللبناني واحتمالات انخراطه في المواجهة.
وفي موازاة ذلك، دعا حزب الله العراقي قوى ما يُعرف بمحور المقاومة إلى الاستعداد لدعم إيران، محذرًا من أن أي حرب تُشن على طهران “لن تكون نزهة”. وأكد الحزب، في بيان له، أن استهداف إيران يمثل محاولة لإخضاعها وضرب ما وصفه بالثوابت القيمية والأخلاقية، مشددًا على أن الرد سيكون قاسيًا، وداعيًا قوى المحور إلى الاستعداد الميداني في حال إعلان الجهاد.
ويعكس هذا التصعيد المتسارع حجم التوتر غير المسبوق في المنطقة، وسط مخاوف متزايدة من انزلاق الأوضاع نحو مواجهة إقليمية واسعة قد تتجاوز حدود إيران وإسرائيل، وتضع الشرق الأوسط بأكمله على صفيح ساخن.