مجلس التحرير: مجموعة صحفيين عرب
الموقع قدم أوراق اعتماده
الى نقابة الصحفيين العراقيين

معارك عنيفة في النيل الأزرق بالسودان.. ومحاولات لفتح جبهة جديدة قرب إثيوبيا

نشر
الأمصار

اندلعت معارك عنيفة، الأحد، في عدة محاور داخل منطقة النيل الأزرق جنوب شرقي السودان، المتاخمة للحدود مع إثيوبيا، في تطور جديد يرفع من حدة الصراع المستمر بين القوات المسلحة السودانية وقوات الدعم السريع، وسط مخاوف من توسع رقعة القتال إلى جبهات جديدة.


وأفاد موقع «راديو دبنقا» السوداني بأن قوات الدعم السريع، بالتعاون مع قوات الحركة الشعبية – شمال بقيادة جوزيف توكا، شنت صباح اليوم هجومًا على منطقتي ملكن والسلك في جنوب إقليم النيل الأزرق. وتعتبر هذه المناطق ذات أهمية استراتيجية كونها تقع بالقرب من الحدود الإثيوبية، ما يجعلها محورًا حيويًا لأي تحركات عسكرية أو لوجستية.


من جهتها، أكدت مصادر ميدانية أن القوات المسلحة السودانية نجحت في صد الهجوم، فيما اعتبر خبراء أن هذه العملية تمثل محاولة لفتح جبهة جديدة في إقليم النيل الأزرق، والتي يعتقد أنها كانت تُحضّر لها منذ فترة. ويستبعد محللون إمكانية سيطرة القوات المهاجمة على الإقليم بالكامل، معتبرين أن الهدف الحقيقي من الهجوم هو تشتيت تركيز الجيش السوداني في جبهة كردفان، وإضعاف قدرته على مواجهة التحديات في مناطق أخرى.
وتسيطر قوات الدعم السريع وقوات الحركة الشعبية – شمال على مناطق واسعة في جنوب النيل الأزرق، وتحديدًا في المناطق المتاخمة للحدود مع إثيوبيا وجنوب السودان، ما يمنحها موقعًا استراتيجيًا مهمًا في إطار الصراع المستمر منذ أبريل 2023.
في المقابل، عززت القوات المسلحة وجودها في ولاية النيل الأزرق خلال يناير الجاري، تحسبًا لأي هجمات محتملة، وهو ما يعكس أهمية هذه الولاية في المعادلة العسكرية والسياسية في السودان.


ونشر محللون صورًا بالأقمار الصناعية رجّحوا أنها تظهر معسكر تدريب تابع لقوات الدعم السريع داخل إثيوبيا، بالقرب من حدود إقليم النيل الأزرق. كما أشاروا إلى نقل مركبات ومعدات عسكرية من أرض الصومال إلى مدينة ديري داوا الإثيوبية في نوفمبر 2025، ثم نقلها لاحقًا إلى مدينة أصوصا في إقليم بني شنقول–قومز، القريب من الحدود السودانية. ومع ذلك، شكك محللون آخرون في هذه الرواية، مؤكدين أن إثيوبيا قد تتجنب مثل هذه الأنشطة في منطقة حساسة تشمل سد النهضة.
وتُعد منطقة النيل الأزرق منذ اندلاع القتال بين الجيش وقوات الدعم السريع منتصف أبريل 2023 محور اهتمام كبير، لما تتمتع به من أهمية استراتيجية واقتصادية. فهي تمثل حلقة وصل حيوية للإمدادات، كما أن السيطرة عليها تؤثر بشكل مباشر على عدة مدن ومناطق محيطة، خصوصًا مدينة الدمازين.
كما تعتبر المنطقة من أغنى مناطق السودان، إذ تضم مشاريع زراعية وإنتاجية واسعة، بالإضافة إلى أنها موطن لأكبر الغابات في البلاد، والتي تشكل أكثر من 60% من مساحات الغابات السودانية. كما تضم المنطقة خزان الروصيرص الذي يساهم بنحو 40% من الإمداد الكهربائي في البلاد، ما يجعل السيطرة عليها ذات تأثير مباشر على الأمن الغذائي والطاقة في السودان.