مجلس التحرير: مجموعة صحفيين عرب
الموقع قدم أوراق اعتماده
الى نقابة الصحفيين العراقيين

فرنسا: التدخل العسكري في إيران ليس خيارنا المفضل

نشر
الأمصار

أكدت الوزيرة المفوضة للجيوش الفرنسية، أليس روفو، أن التدخل العسكري في إيران لا يُعد الخيار المفضل لفرنسا، وذلك في ظل تصاعد التوترات الدولية بشأن الأوضاع الداخلية الإيرانية، وتزايد الحديث عن سيناريوهات محتملة للتعامل مع الأزمة، خاصة بعد تصريحات متكررة للرئيس الأمريكي بشأن خيارات عسكرية محتملة.

وجاءت تصريحات الوزيرة الفرنسية خلال مقابلة تلفزيونية، اليوم الأحد، حيث شددت على أن موقف باريس يرتكز على دعم الشعب الإيراني بالوسائل السياسية والدبلوماسية، وليس عبر التدخل العسكري المباشر، مؤكدة أن فرنسا ترى أن مستقبل إيران يجب أن يقرره الإيرانيون أنفسهم دون فرض حلول من الخارج.

وقالت أليس روفو، الوزيرة المفوضة للجيوش الفرنسية، إن “التدخل العسكري ليس الخيار الذي نفضله”، مشيرة إلى أن فرنسا تركز في المرحلة الحالية على دعم الشعب الإيراني بكل الطرق الممكنة، بما في ذلك تسليط الضوء على معاناته، والدفاع عن حقوقه على الساحة الدولية.

وأضافت المسؤولة الفرنسية أن ما تشهده إيران من احتجاجات شعبية واسعة يعكس حالة رفض متزايدة للنظام الحاكم، موضحة أن هذه التحركات بدأت على خلفية الضغوط الاقتصادية وارتفاع تكاليف المعيشة، قبل أن تتوسع لتشمل قطاعات وفئات مختلفة من المجتمع الإيراني.

وأوضحت روفو أن “مصير الشعب الإيراني ملك للإيرانيين والإيرانيات”، مؤكدة أنه ليس من حق أي دولة أجنبية اختيار قادة إيران أو فرض نظام سياسي بعينه، وهو ما يعكس تمسك فرنسا بمبدأ احترام سيادة الدول، رغم انتقادها الشديد لانتهاكات حقوق الإنسان.

وفي سياق متصل، أعربت الوزيرة المفوضة للجيوش الفرنسية عن أسفها لصعوبة توثيق ما وصفته بـ“الجرائم الضخمة” التي ارتكبها النظام الإيراني بحق المتظاهرين، مشيرة إلى أن الانقطاع المتواصل لخدمات الإنترنت داخل إيران، منذ أكثر من أسبوعين، يمثل عائقًا كبيرًا أمام نقل الصورة الحقيقية لما يجري على الأرض.

وأكدت أن حجب الإنترنت لا يهدف فقط إلى منع التواصل الداخلي، بل يسعى أيضًا إلى عزل الشعب الإيراني عن العالم الخارجي، ومنع المنظمات الدولية ووسائل الإعلام من توثيق الانتهاكات المحتملة.

وتأتي هذه التصريحات في وقت تشهد فيه الساحة الدولية تباينًا واضحًا في المواقف تجاه التعامل مع الملف الإيراني، إذ تلوّح بعض الأطراف بخيارات عسكرية، بينما تدعو أطراف أخرى إلى تكثيف الضغوط السياسية والاقتصادية، ودعم الحراك الشعبي بوسائل سلمية.

ويرى مراقبون أن الموقف الفرنسي يعكس توجهًا أوروبيًا عامًا يفضّل الحلول الدبلوماسية، خشية انزلاق المنطقة إلى مواجهة عسكرية واسعة قد تكون لها تداعيات خطيرة على أمن الشرق الأوسط واستقرار أسواق الطاقة العالمية.

كما يشير محللون إلى أن باريس تسعى إلى تحقيق توازن دقيق بين دعم حقوق الإنسان في إيران، والحفاظ على الاستقرار الإقليمي، في ظل تعقيدات الملف النووي الإيراني، وتشابك المصالح الدولية في المنطقة.

وفي هذا الإطار، تؤكد فرنسا أن أي حل للأزمة الإيرانية يجب أن ينبع من الداخل، وأن يستند إلى إرادة الشعب الإيراني، مع استمرار الضغط الدولي من أجل وقف الانتهاكات، وضمان احترام الحقوق والحريات الأساسية.