برد قاتل وجليد كثيف.. 14 ولاية أمريكية في مرمى «عاصفة شتوية» غير مسبوقة
في مشهد شتوي قاسٍ يختبر قدرة البشر على الصمود، تضرب «الولايات المتحدة» واحدة من أعنف «العواصف الشتوية» في تاريخها الحديث، حيث اجتاح «البرد القاتل والجليد الكثيف» مساحات شاسعة من البلاد، واضعًا (14) ولاية أمريكية في مرمى «خطر مباشر»، بينما يُواجه ملايين السكان ليلًا طويلًا من القلق، وانقطاع الخدمات، وتهديد الحياة اليومية تحت وطأة عاصفة غير مسبوقة تُعيد إلى الأذهان أسوأ سيناريوهات الطقس المُتطرف.
عاصفة ثلجية تُهدّد أمريكا
مع امتداد رُقعة العاصفة شرقًا، تحوّلت مدن وولايات بأكملها إلى ساحات مواجهة مفتوحة مع الطبيعة، حيث شُلّت حركة النقل، وأُغلقت الطرق والمطارات، وتفاقمت مخاوف انقطاع الكهرباء والتدفئة عن ملايين الأسر، في وقتٍ حذّر فيه «خبراء الأرصاد» من أن الساعات المُقبلة قد تحمل تصعيدًا أخطر، مع ازدياد سماكة الجليد وانخفاض درجات الحرارة إلى مستويات قياسية تُهدّد السلامة العامة وتضع السُلطات أمام اختبار بالغ الصعوبة.
وتدخل أكثر من نصف ولايات «الولايات المتحدة» في مرمى «عاصفة شتوية هائلة» تزحف شرقًا، مصحوبة بثلوج كثيفة وجليد مُتراكم وبرد شديد، وسط تحذيرات خبراء الطقس من عاصفة جليدية قد تكون «مُدمّرة».
حالة طوارئ في الولايات
بحسب شبكة «إن بي سي نيوز» الأمريكية، يخضع ما يقرب من (150 مليون) شخص لتحذيرات من الأحوال الجوية الشتوية حتى اليوم الأحد.
ومن المُتوقع أن يتسبب «تراكم الجليد» في المناطق المتضررة في آثار مُدمّرة على البنية التحتية للطاقة وحركة النقل، ومن المُرجح حدوث انقطاعات واسعة النطاق في التيار الكهربائي، إذ يُؤدي وزن الجليد إلى إتلاف الخطوط وسقوط الأشجار.
واستعدادًا للعاصفة التاريخية، أُعلنت «حالة الطوارئ» في (14) ولاية أمريكية، ومن المتوقع إعلانها في ولايات أخرى خلال الأيام المُقبلة.
استعدادات أمريكية للعاصفة
صرّح الرئيس الأمريكي، «دونالد ترامب»، عبر وسائل التواصل الاجتماعي، بأن الإدارة تُنسق مع المسؤولين استعدادًا للعاصفة الشتوية، وأن الوكالة الفيدرالية لإدارة الطوارئ على أتم الاستعداد للاستجابة.
وقبل العاصفة، استعد «الأمريكيون» في جميع أنحاء البلاد للعواصف الكبيرة، وسارعوا إلى شراء كميات كبيرة من السلع، إذ يشكل تراكم الثلوج والجليد الكثيف خطرًا على حركة المرور، فيما خلت رفوف المتاجر من البضائع من تكساس إلى نيويورك.

وبدأت شركات الطاقة بالفعل في حشد فرق إضافية للاستعداد لتراكم الجليد، المعروف بقدرته على إسقاط خطوط الكهرباء وخلق ظروف قيادة مستحيلة. ومن المتوقع أن تُخفض الرياح العاتية درجات الحرارة المحسوسة إلى ما دون الصفر، ويُحتمل أن تصل إلى (10) درجات مئوية تحت الصفر في السهول الشمالية والوسطى. ومن المُحتمل تراكم الجليد بشكل كبير، ما قد يُؤدي إلى انقطاعات طويلة في التيار الكهربائي، وتفاقم آثار البرد القارس، وخلق ظروف سفر خطرة.
تحذيرات شتوية قياسية
حتى الساعة السابعة مساءً بتوقيت شرق الولايات المتحدة يوم الجمعة، تعطلت أكثر من (10 آلاف) رحلة جوية في جميع أنحاء الولايات المتحدة حتى اليوم الأحد، ومن المُتوقع إلغاء آلاف الرحلات الأخرى حتى أوائل الأسبوع المُقبل مع اشتداد العاصفة في نهاية هذا الأسبوع.
وفقًا لشبكة «فوكس ويذر» الأمريكية، تُشير إحصائية إلى اتساع نطاق هذه العاصفة، إذ حطمت الرقم القياسي لأكبر عدد من المقاطعات التي صدرت بحقها تحذيرات من عاصفة شتوية في وقت واحد.
ومع شروق شمس صباح اليوم الأحد، ستبدأ الثلوج بالتساقط من شمال فرجينيا وصولاً إلى منطقة نيويورك الكبرى، وسيستمر تساقطها بغزارة طوال اليوم، بينما من المُتوقع أن تصل ذروة تساقط الثلوج إلى ما بين (5 سنتيمترات و7.5 سنتيمتر) في الساعة.
بدأت العاصفة الشتوية تتشكل ظهر يوم الجمعة في السهول، ووصلت قبل الموعد المُتوقع، وبدأت تُسقط الثلوج والجليد والأمطار على السهول كأول محطة في رحلتها عبر المنطقة الجنوبية.
اختبار شتوي للطبيعة
ومع امتداد رُقعة «البرد القاتل والجليد الكثيف»، تبقى ملايين العائلات الأمريكية في مواجهة مباشرة مع اختبار قاسٍ للطبيعة، حيث تتحوّل ساعات الليل إلى صراع من أجل الدفء والأمان، وسط تحذيرات من أن تداعيات هذه العاصفة «غير المسبوقة» قد تمتد آثارها إلى ما هو أبعد من الطقس، لتطال الحياة اليومية والبنية التحتية معًا.