معرض أثري يجسّد التعاون الثقافي بين تونس وإيطاليا
افتتحت وزيرة الثقافة التونسية آمنة الصرارفي، رفقة وزير الثقافة الإيطالي أليساندرو جولي، معرضًا أثريًا بعنوان «ماتير ماتر بين زاما وروما»، في العاصمة التونسية، وذلك ضمن إطار تعزيز التعاون الثقافي بين الجمهورية التونسية والجمهورية الإيطالية، وتسليط الضوء على الإرث الحضاري المشترك بين ضفتي البحر الأبيض المتوسط.

ووفق ما نقلته نسرين رمضاني، مراسلة قناة «القاهرة الإخبارية» من تونس، فإن فعاليات المعرض انطلقت يوم الأربعاء الماضي، على أن تستمر حتى 21 يوليو المقبل، ليكون متاحًا أمام الجمهور والباحثين والمهتمين بالتاريخ والآثار للاطلاع على واحدة من أهم المحطات الحضارية التي تربط شمال أفريقيا بروما القديمة.
وأوضحت رمضاني، خلال رسالة على الهواء، أن المعرض سبق عرضه للمرة الأولى في العاصمة الإيطالية روما خلال العام الماضي، قبل أن تحل تونس كمحطة ثانية له، في سياق اتفاقيات التعاون الثقافي الموقعة بين تونس وإيطاليا، والتي تهدف إلى حماية التراث الأثري، وإحياء الذاكرة التاريخية المشتركة، وتعزيز الحوار الثقافي بين الشعوب.
وأكد الجانبان التونسي والإيطالي، خلال كلمات افتتاح المعرض، أهمية الثقافة بوصفها جسرًا للتواصل بين الأمم، وأداة فعالة لربط الماضي بالحاضر، خاصة في ظل ما تتمتع به تونس من مكانة تاريخية بارزة، باعتبارها واحدة من أهم الفضاءات المتوسطية التي تعاقبت عليها حضارات متعددة، من بينها الحضارة الرومانية.
ويضم معرض «ماتير ماتر بين زاما وروما» نحو 30 قطعة أثرية، تم اكتشافها من قبل باحثين وعلماء آثار في الموقع الأثري بزاما، الواقع في ولاية سليانة شمال غربي تونس، وتعود هذه القطع إلى فترة محورية من تاريخ الإمبراطورية الرومانية ووجودها في الأراضي التونسية.
وتوثق القطع المعروضة مظاهر الحياة الدينية والطقوس الروحية التي كانت سائدة آنذاك، حيث تتنوع بين تماثيل للإلهة «ماتير ماتر»، التي كانت تحظى بمكانة خاصة في المعتقدات الرومانية، إلى جانب أدوات تقديم القرابين، وأوانٍ ومعدات استُخدمت في الطقوس والشعائر الدينية خلال تلك الحقبة التاريخية.
وتتمتع هذه المعروضات بقيمة أثرية وتاريخية كبيرة، ليس فقط من حيث ندرتها، بل لما تحمله من دلالات تعكس طبيعة التفاعل الثقافي والديني بين روما ومناطق شمال أفريقيا، وخاصة تونس، التي شكّلت مركزًا مهمًا داخل الإمبراطورية الرومانية.
وفي سياق متصل، قام وزير الثقافة الإيطالي أليساندرو جولي بجولات ميدانية في عدد من المواقع الأثرية التونسية، في إطار دعم التعاون الثقافي بين البلدين، والاطلاع على الجهود التونسية المبذولة في مجال صيانة وحماية التراث.
ويبرز المعرض، بحسب القائمين عليه، الدور المحوري للثقافة باعتبارها لغة إنسانية مشتركة، قادرة على تجاوز الحدود السياسية والجغرافية، وتعزيز التواصل بين الشعوب، وربط الماضي بالحاضر عبر التاريخ والفنون والآثار.