مجلس التحرير: مجموعة صحفيين عرب
الموقع قدم أوراق اعتماده
الى نقابة الصحفيين العراقيين

السودان: قتلى وجرحى في هجوم بمسيرة للدعم السريع على الدلنج

نشر
الأمصار

أعلنت شبكة أطباء السودان مقتل مدنيين اثنين، رجل وامرأة، وإصابة عشرات المواطنين السودانيين بجروح متفاوتة الخطورة، جراء هجوم بطائرة مسيّرة استهدف أحد الأحياء السكنية في مدينة الدلنج بولاية جنوب كردفان السودانية، في تصعيد جديد لأعمال العنف التي تشهدها البلاد منذ اندلاع الحرب.

وقالت الشبكة، في بيان رسمي نشرته عبر منصاتها على مواقع التواصل الاجتماعي، إن مسيّرة انتحارية تابعة لميليشيا الدعم السريع السودانية وبالتنسيق مع الحركة الشعبية – جناح عبد العزيز الحلو، استهدفت حي "فتح الرحمن" بمدينة الدلنج، ما أسفر عن سقوط قتيلين من المدنيين وإصابة عدد كبير من السكان، إلى جانب إلحاق أضرار بالمنازل والمرافق المدنية.

وأضاف البيان أن الهجوم يمثل اعتداءً متعمدًا على الأحياء السكنية والمناطق المأهولة، ويعد خرقًا واضحًا لكافة الدعوات الدولية المطالبة بوقف استهداف المدنيين، وانتهاكًا صريحًا لقواعد القانون الدولي الإنساني ومبادئ حماية السكان غير المشاركين في النزاع.

وأدانت شبكة أطباء السودان هذا الاستهداف، محمّلة ميليشيا الدعم السريع والحركة الشعبية – الحلو المسؤولية الكاملة عن هذه الجريمة، مؤكدة أن استمرار استخدام الطائرات المسيّرة الانتحارية في مناطق مأهولة بالسكان يعكس تصعيدًا خطيرًا في وتيرة العنف ويضاعف من معاناة المدنيين العزل.

ودعت الشبكة المجتمع الدولي، والأمم المتحدة، والمنظمات الحقوقية الدولية، إلى تحمّل مسؤولياتهم القانونية والأخلاقية، والضغط العاجل على أطراف النزاع في السودان من أجل رفع الحصار عن مدينة الدلنج، ووقف استهداف المدنيين فورًا، وضمان وصول المساعدات الإنسانية دون عوائق، ومحاسبة المسؤولين عن هذه الانتهاكات بما يحقق العدالة ويمنع الإفلات من العقاب.

ويأتي هذا الهجوم في ظل تدهور غير مسبوق للأوضاع الإنسانية في السودان، حيث أصدرت مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين في يناير 2026 تقريرًا بمناسبة مرور ألف يوم على اندلاع الحرب، أكدت فيه أن الصراع أدى إلى تشريد نحو 13.6 مليون سوداني، يعيش معظمهم في ظروف إنسانية وصحية بالغة القسوة.

وفي السياق ذاته، حذر برنامج الأغذية العالمي التابع للأمم المتحدة من تفاقم أزمة الجوع في السودان، مشيرًا إلى أن أكثر من 21 مليون شخص يواجهون مستويات حادة من انعدام الأمن الغذائي، وسط صعوبات كبيرة في إيصال المساعدات إلى المناطق المتضررة من القتال.

وتشير التقارير الأممية إلى أن الأطفال السودانيين يتحملون العبء الأكبر من هذه الأزمة، إذ إن نحو 55% من النازحين تقل أعمارهم عن 18 عامًا، ويعانون من انقطاع التعليم ومخاطر متزايدة على سلامتهم الجسدية والنفسية، إلى جانب آثار طويلة الأمد على مستقبلهم.

وكانت منظمة العفو الدولية قد أصدرت تقريرًا سابقًا وثّقت فيه ارتكاب ميليشيا الدعم السريع انتهاكات جسيمة بحق النساء والفتيات في السودان، شملت الاغتصاب والاغتصاب الجماعي والاستعباد الجنسي، في واحدة من أسوأ صور العنف المرتبط بالنزاعات المسلحة في المنطقة.

ووفق تقديرات أممية حديثة، فإن أكثر من 33.7 مليون سوداني سيحتاجون إلى مساعدات إنسانية خلال عام 2026، بينما يعاني أكثر من 20 مليون شخص من احتياجات صحية عاجلة، ويواجه نحو 21 مليونًا نقصًا حادًا في الغذاء.

وفي ظل هذه الأوضاع المأساوية، تتزايد الدعوات الدولية، بما في ذلك من المملكة المتحدة ودول أخرى، إلى تكثيف الجهود الدبلوماسية خلال عام 2026 للدفع نحو وقف الحرب في السودان والتوصل إلى تسوية سياسية تضع حدًا لمعاناة ملايين المدنيين.