مجلس التحرير: مجموعة صحفيين عرب
الموقع قدم أوراق اعتماده
الى نقابة الصحفيين العراقيين

البنتاغون يعيد رسم خريطة الدفاع الأميركي: الصين أولًا.. والحلفاء وحدهم

نشر
الأمصار

أعلن البنتاغون رسميًا عن ملامح استراتيجية الدفاع الوطني لعام 2026، في خطوة تعكس تحولًا واضحًا في أولويات السياسة الدفاعية الأميركية، حيث تضع الاستراتيجية الجديدة ردع الصين وحماية الأمن الداخلي الأميركي على رأس الأهداف، مقابل تقليص مستوى الدعم العسكري المقدم للحلفاء، خصوصًا في أوروبا ومناطق أخرى من العالم.

البنتاغون يعيد رسم خرائط النفوذ.. من يقود الجيش الأمريكي في عصر ترامب؟ |  إرم نيوز

وتعد هذه الوثيقة، المؤلفة من 34 صفحة، الأولى من نوعها منذ عام 2022، وتأتي في سياق سياسي متوتر دوليًا، ما جعلها تتسم بطابع سياسي لافت مقارنة بالاستراتيجيات الدفاعية السابقة.

تركيز على الداخل الأميركي والمحيطين الهندي والهادئ

بحسب ما ورد في الاستراتيجية الجديدة، فإن الجيش الأميركي سيعيد توجيه موارده وقدراته بشكل أساسي نحو الدفاع عن الأراضي الأميركية وتعزيز وجوده في منطقة المحيطين الهندي والهادئ، في إطار مواجهة التحديات المتزايدة التي تمثلها الصين.

وجاء في نص الوثيقة:
«بينما تركز القوات الأميركية على الدفاع عن أرضها ومنطقة المحيطين الهندي والهادئ، سيتحمل حلفاؤنا وشركاؤنا مسؤولية الدفاع عن أنفسهم، مع دعم أساسي ولكن أكثر محدودية من القوات الأميركية».

ويشير هذا التوجه إلى تغيير جذري في العقيدة الدفاعية الأميركية، التي طالما اعتمدت على الانتشار الواسع والدعم المكثف للحلفاء في مختلف القارات.

أخبار أميركا: تقرير: البنتاغون يعيد رسم خريطة القيادة العليا للجيش الأميركي  - المشهد

مطالبة الحلفاء بتحمل مسؤولياتهم الأمنية

تؤكد الاستراتيجية الجديدة بوضوح أن الحلفاء، خاصة في أوروبا وآسيا، مطالبون بتحمل عبء أكبر في الدفاع عن أمنهم القومي، بدل الاعتماد شبه الكامل على الولايات المتحدة، كما كان الحال في العقود الماضية.

وانتقدت الوثيقة الشركاء الدوليين لاعتمادهم، بحسب وصفها، على الإدارات الأميركية السابقة لتوفير الحماية والدعم العسكري، داعية إلى ما سمته «تحولًا حادًا في النهج والتركيز والأسلوب».

كما شددت على ضرورة أن يكون للحلفاء دور أكثر فاعلية في مواجهة تهديدات مثل روسيا وكوريا الشمالية، مع الاكتفاء بدعم أميركي محدود وموجّه.

أميركا أولًا: عودة واضحة لنهج ترمب

تعكس الاستراتيجية الجديدة استمرار تركيز إدارة الرئيس دونالد ترمب على مبدأ «أميركا أولًا»، حيث جاء في الجملة الافتتاحية للوثيقة:
«لفترة طويلة للغاية، أهملت حكومة الولايات المتحدة – وحتى رفضت – وضع الأميركيين ومصالحهم الملموسة في المقام الأول».

وتؤكد الوثيقة أن الهيمنة الأميركية في نصف الكرة الغربي تأتي في مقدمة الأهداف، حتى قبل المواجهة الاستراتيجية طويلة الأمد مع الصين، وهو ما يمثل تعديلًا لافتًا في سلم الأولويات التقليدي للسياسة الخارجية الأميركية.

رغم المعارضة.. البنتاغون يدرس إعادة رسم خريطة القيادات العسكرية الأمريكية |  إرم نيوز

توترات مع الحلفاء الأوروبيين

يأتي إعلان الاستراتيجية في أعقاب أسبوع من التوتر بين واشنطن وعدد من حلفائها التقليديين، لا سيما في أوروبا، حيث هدد الرئيس ترمب بفرض رسوم جمركية على بعض الشركاء الأوروبيين، في إطار ضغوط سياسية شملت ملف جزيرة غرينلاند، قبل التوصل إلى اتفاق خفف من حدة الأزمة.

ويرى مراقبون أن هذه التطورات تزيد من قلق الحلفاء، خصوصًا في ظل تقليص الدعم العسكري الأميركي، وتزايد الحديث عن ضرورة اعتماد أوروبا على نفسها دفاعيًا.

غرينلاند وقناة بنما ضمن الحسابات الاستراتيجية

ومن النقاط اللافتة في الاستراتيجية الجديدة، حديث وزير الدفاع بيت هيغسيث عن تقديم «خيارات موثوقة لضمان الوصول العسكري والتجاري للولايات المتحدة إلى مناطق رئيسية»، من بينها غرينلاند وقناة بنما، وهو ما أثار مخاوف بعض الحلفاء من توسع النفوذ الأميركي بوسائل غير تقليدية.

كما أشارت الوثيقة إلى أهمية الحفاظ على المصالح الأميركية الحيوية في هذه المناطق، حتى لو تطلب الأمر اتخاذ إجراءات حاسمة.

رسائل مزدوجة إلى كندا ودول الجوار

وعلى الرغم من دعوتها إلى التعاون مع دول الجوار، مثل كندا ودول أميركا الوسطى والجنوبية، فإن الاستراتيجية لم تخلُ من لهجة تحذيرية واضحة.

«سوف نتعامل بحسن نية مع جيراننا، من كندا إلى شركائنا في أميركا الوسطى والجنوبية، لكننا سنضمن احترامهم وقيامهم بدورهم في الدفاع عن مصالحنا المشتركة. وإذا لم يفعلوا ذلك، سنكون على استعداد لاتخاذ إجراءات مركزة وحاسمة تعزز المصالح الأميركية بشكل ملموس».