التوتر الإسرائيلي الإيراني يهز حركة الطيران.. شركات أوروبية تلغي رحلاتها إلى تل أبيب
بين سماءٍ يخيّم عليها القلق وحساباتٍ سياسية مشتعلة على الأرض، بدأت حركة الطيران المدني تعكس مبكرًا ارتدادات التصعيد المتسارع بين إسرائيل وإيران.
فمع تصاعد الحديث عن ضربة أميركية محتملة ضد طهران، لم تعد التوترات حبيسة التصريحات والبيانات، بل تسللت إلى جداول الرحلات وقرارات شركات الطيران، لتصبح الأجواء نفسها ساحة إنذار مبكر لمشهد إقليمي مفتوح على كل الاحتمالات.
ونقلت القناة 12 الإسرائيلية أن الخطوط الجوية الفرنسية قررت تأجيل الحسم بشأن إلغاء رحلاتها المتجهة إلى مطار بن غوريون حتى صباح اليوم السبت، بعد أن كانت قد أعلنت، في وقت سابق من يوم الجمعة، إلغاء رحلاتها إلى الوجهة نفسها. وفي السياق ذاته، أكدت القناة أن شركة الطيران الهولندية «كي إل إم» ألغت بشكل مفاجئ رحلتيها الليليتين المقررتين يومي الجمعة والسبت إلى إسرائيل، دون توضيح رسمي للأسباب حتى الآن.
كما أفاد موقع i24news بأن شركة الطيران الألمانية «لوفتهانزا» والخطوط الجوية السويسرية ألغتا رحلاتهما المقررة ليوم السبت إلى إسرائيل، في خطوة تعكس تنامي المخاوف لدى شركات الطيران الأوروبية من تطورات أمنية غير محسوبة في ظل الأجواء الإقليمية المشحونة. ورغم هذه الإلغاءات، أكدت القناة الإسرائيلية أن شركات الطيران الإسرائيلية لم تتلق حتى الآن أي تعليمات رسمية بنقل طائراتها من مطار بن غوريون إلى مطارات بديلة، ما يشير إلى أن السلطات الإسرائيلية لم تعلن حالة طوارئ جوية شاملة.
في المقابل، سعت إيران إلى تبديد المخاوف، حيث أكد المتحدث باسم هيئة الطيران المدني الإيراني أن الرحلات الجوية مستمرة بشكل طبيعي، نافياً إغلاق المجال الجوي أو إخلاء الأجواء الإيرانية. وأوضح أن حركة الطيران تسير وفق الجداول المعتادة، في محاولة لإظهار استقرار الأوضاع رغم التصعيد السياسي والعسكري.
ويأتي ذلك بالتزامن مع تصريحات للرئيس الأميركي دونالد ترامب، أعلن فيها الخميس أن «قوة عسكرية هائلة تتجه نحو إيران»، مؤكداً أنه يراقب الوضع «عن كثب». وأوضح ترامب، في تصريحات على متن الطائرة الرئاسية، أن الولايات المتحدة أرسلت عدداً كبيراً من السفن الحربية إلى المنطقة، بينها حاملة طائرات، معرباً في الوقت نفسه عن أمله في تجنب أي عمل عسكري جديد.
وبحسب مسؤولين أميركيين، فإن مجموعة حاملة طائرات أميركية ضاربة ومعدات عسكرية إضافية ستصل إلى الشرق الأوسط خلال الأيام المقبلة، في إطار تعزيز الوجود العسكري الأميركي، رغم تأكيد ترامب رغبته في تفادي التصعيد. وكانت السفن الحربية الأميركية، بما في ذلك حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن»، قد بدأت التحرك من منطقة آسيا والمحيط الهادئ الأسبوع الماضي مع تصاعد التوتر بين واشنطن وطهران.
وفيما تراجع زخم الاحتجاجات داخل إيران خلال الأسبوع الماضي، وخفت حدة خطاب ترامب، حذر الرئيس الأميركي مجدداً من أن أي استئناف للبرنامج النووي الإيراني سيقابل برد عسكري، مؤكداً أن «الضربات ستتكرر» إذا تجاوزت طهران الخطوط الحمراء. وبين هذه الرسائل المتضاربة، يبقى قطاع الطيران المدني مؤشراً حساساً يعكس حجم القلق الدولي من تطورات قد تعيد رسم المشهد الأمني في المنطقة بأكملها.