نقاشات خلف الكواليس.. أمريكا تدرس إنهاء وجودها العسكري في سوريا
في لحظة سياسية فارقة، تعود «سوريا» إلى قلب النقاشات المُغلقة داخل دوائر صُنع القرار في «واشنطن»، حيث تدرس «الإدارة الأمريكية» خيار إنهاء وجودها العسكري هناك، في خطوة قد تُمثّل تحوّلًا استراتيجيًا بالغ التأثير على توازنات الإقليم ومسارات الصراع، وسط تساؤلات مفتوحة حول التداعيات المُحتملة ومصير «المشهد السوري» في حال ترجمة هذه النقاشات إلى قرار فعلي.
تحوّل استراتيجي مُرتقب
يأتي هذا الطرح في سياق مراجعة أوسع للسياسة الأمريكية في الشرق الأوسط، وسط ضغوط داخلية وخارجية لإعادة تقييم كُلفة الانتشار العسكري وجدواه، بالتزامن مع تغيّرات مُتسارعة على «الأرض السورية» وتشابك مصالح قوى إقليمية ودولية، ما يجعل أي قرار بالانسحاب الكامل خطوة مفصلية قد تُعيد رسم معادلات النفوذ وترتيبات ما بعد الصراع.
وفي هذا الصدد، نقلت صحيفة «وول ستريت جورنال» عن مسؤولين أمريكيين قولهم: «إن واشنطن تدرس سحبًا كاملًا للقوات الأمريكية من سوريا»، في خطوة قد تُمثّل تحوّلًا كبيرًا في السياسة الأمريكية تجاه الملف السوري.
وبحسب المصدر، تشمل المداولات الجارية داخل إدارة ترامب سيناريوهات مُتعددة لخفض الوجود العسكري الأمريكي، وصولًا إلى «الانسحاب التام»، مع تقييم تداعيات ذلك على جهود مكافحة تنظيم «داعش»، والتوازنات الأمنية في شمال وشرق سوريا، والعلاقات مع الحلفاء الإقليميين.
مخاوف أمنية قائمة
أشار تقرير الصحيفة إلى أن القرار النهائي «لم يُحسم بعد»، وأن النقاشات لا تزال مرتبطة بتقديرات أمنية وسياسية، من بينها مستقبل التنسيق مع القوات المحلية، ومخاطر عودة التنظيمات المتطرفة، إضافة إلى حسابات أوسع تتعلق بالدور الأمريكي في الشرق الأوسط.
وأفاد التقرير بأن التطورات المتسارعة خلال الأسبوع الماضي دفعت «وزارة الحرب الأمريكية» إلى التشكيك في جدوى مُهمة الجيش في سوريا، عقب تراجع مواقع قوات سوريا الديمقراطية «قسد»، وذلك بحسب ثلاثة مسؤولين أمريكيين.
توتر ميداني مُتصاعد
نقل التقرير عن مسؤولين، أن قوات تابعة للحكومة السورية اقتربت بشكل خطر من مواقع تتمركز فيها قوات أمريكية خلال عمليات الجيش ضد «الأكراد»، مُشيرين إلى أن القوات الأمريكية أسقطت طائرة مُسيّرة واحدة على الأقل قُرب إحدى منشآتها.
وأضاف أحد المسؤولين أنه خلال فترة (24 ساعة)، شنت «القوات السورية» هجومًا على ثكنات لـ«قوات سوريا الديمقراطية» داخل قاعدة تضم وجودًا أمريكيًا.
إنهاء مُهمة أمريكية
يأتي ذلك في الوقت الذي أمرت فيه «حكومة الشرع» قوات سوريا الديمقراطية، الشريك العسكري الأمريكي القديم في المنطقة، بحلّ نفسها، بحسب الصحيفة. ومن شأن هذه الخطوة أن تُنهي عملية أمريكية استمرت عقدًا من الزمن في سوريا، بدأت عام 2014 بتدخل الرئيس الأمريكي الأسبق «باراك أوباما» في الحرب آنذاك.
يُذكر أن «القوات الأمريكية» انسحبت سابقًا من عدد من المواقع العسكرية الأصغر في شمال وشرق سوريا، في خطوات وُصفت حينها بأنها «إعادة تموضع»، ضمن مسار تقليص تدريجي للوجود العسكري، مع الإبقاء على مواقع استراتيجية مرتبطة بمهام مكافحة «داعش» ودعم الشركاء المحليين (الأكراد).
مستقبل عسكري غامض
وبينما تبقى هذه النقاشات حبيسة الغرف المُغلقة في واشنطن، يظلّ مستقبل «الوجود العسكري الأمريكي في سوريا» مرهونًا بحسابات دقيقة تتقاطع فيها المصالح الأمنية والسياسية مع تعقيدات المشهد الإقليمي، في وقت تُدرك فيه جميع الأطراف أن أي قرار بالانسحاب الكامل لن يكون مُجرّد خطوة تكتيكية، بل تحوّلًا استراتيجيًا قد يُعيد تشكيل موازين القوى ومسار الصراع السوري في المرحلة المُقبلة.