ورشة دولية تناقش مستقبل الحرب في السودان وتداعياتها الإقليمية
عقد مركز «إيجيبشن إنتربرايز» للسياسات والدراسات الاستراتيجية، ومقره جمهورية مصر العربية، ورشة عمل تخصصية موسعة تحت عنوان «مستقبل الحرب في السودان وتداعياتها الإقليمية»، وذلك في ظل التحولات الجيوسياسية المتسارعة التي تشهدها منطقة القرن الإفريقي، واستمرار تداعيات الصراع المسلح داخل السودان على المستويين الإقليمي والدولي.
وجاء تنظيم الورشة ضمن برنامج دراسات السودان والقرن الإفريقي، وبمشاركة مجموعة عمل الدراسات الإفريقية التابعة للمركز، بالتزامن مع دخول الأزمة السودانية عامها الرابع وتجاوزها حاجز الألف يوم، في وقت تتصاعد فيه المخاوف من اتساع رقعة الصراع وتأثيره المباشر على أمن واستقرار دول الجوار.
وهدفت الورشة إلى تفكيك المشهد المعقد للحرب في السودان، من خلال منصة حوارية جمعت نخبة من الأكاديميين والخبراء والدبلوماسيين من مصر والسودان، لبحث جذور الأزمة، وتحليل مساراتها المحتملة، واستشراف السيناريوهات المستقبلية، إضافة إلى مناقشة الانعكاسات الأمنية والسياسية والإنسانية على الإقليم.
وشارك في الجلسة الأولى عدد من الخبراء المصريين، من بينهم السفير صلاح حليمة، مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق، الذي استعرض الرؤية الرسمية المصرية تجاه تطورات الأزمة السودانية، مؤكدًا أهمية الحفاظ على وحدة الدولة السودانية ودعم الحلول السياسية السلمية.
كما قدمت الدكتورة أماني الطويل، مستشار مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية في مصر، قراءة تحليلية للديناميكيات الداخلية للصراع السوداني ومواقف القوى السياسية الفاعلة.
من جانبه، تناول اللواء الدكتور أحمد النحاس، رئيس الهيئة الاستشارية بالمركز، التداعيات الأمنية لتمدد الصراع داخل السودان وتأثيره على أمن دول الجوار، بينما عرض الدكتور رمضان قرني، الخبير المصري في الشؤون الإفريقية والمشرف العام على مجموعة عمل الدراسات الإفريقية، أبرز السيناريوهات المستقبلية المحتملة للأزمة.

أما الجلسة الثانية، فقد خُصصت لعرض الرؤية السودانية، بمشاركة الدكتور علي يوسف، وزير الخارجية السوداني الأسبق، الذي قدم تقييمًا لمسار الحرب وتحديات التسوية السياسية.
وشارك أيضًا الدكتور نبيل أديب، القيادي البارز في تحالف الكتلة الديمقراطية السودانية، مستعرضًا رؤية التحالف لتحقيق السلام، إلى جانب المهندس صديق الصادق المهدي، الأمين العام لتحالف «صمود» السوداني، الذي عرض مقترحات التحالف لإنهاء الحرب.
كما قدم الكاتب والباحث السوداني المحبوب عبد السلام قراءة نقدية لمسار الصراع والسيناريوهات الداخلية المتوقعة.
وأدارت الجلستين الكاتبة الصحفية سمر إبراهيم، مسؤولة برنامج دراسات السودان والقرن الإفريقي بالمركز، حيث ركزت النقاشات على أهمية تكامل الرؤى الإقليمية والدولية لدعم مسار السلام.
واختُتمت الورشة بجلسة ختامية بعنوان «قراءة مشتركة للحرب في السودان»، أدارها الدكتور رمضان قرني، وشارك فيها الدكتور حسن علي البحيري، مدير برنامج الدراسات الإفريقية بالمركز القومي لدراسات الشرق الأوسط في مصر، والأستاذ عثمان ميرغني، رئيس تحرير صحيفة «التيار» السودانية، حيث تم التأكيد على أن الحل السياسي الشامل يظل الخيار الوحيد القادر على إنهاء الأزمة ووضع السودان على مسار الاستقرار.