ترامب يعلن خطة القبة الذهبية في جرينلاند دون سقف زمني
أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الخميس، أن الولايات المتحدة الأمريكية تجري مفاوضات متقدمة مع أطراف أوروبية بهدف ضمان ما وصفه بـ«حق الوصول الكامل» إلى جزيرة جرينلاند، مؤكدًا أن بلاده تسعى لنشر منظومة دفاعية تُعرف باسم «القبة الذهبية» في الإقليم القطبي، دون الالتزام بإطار زمني محدد لإتمام الاتفاق.
وجاءت تصريحات الرئيس الأمريكي خلال مقابلة إعلامية مع شبكة «فوكس نيوز بيزنس»، أجراها على هامش مشاركته في أعمال المنتدى الاقتصادي العالمي المنعقد في مدينة دافوس السويسرية، حيث شدد على أن الوجود الأمريكي في جرينلاند يمثل ضرورة استراتيجية ترتبط مباشرة بـالأمن القومي الأمريكي.
وقال ترامب إن الموقع الجغرافي لجرينلاند يمنحها أهمية عسكرية غير مسبوقة، مشيرًا إلى أن أي تهديدات صاروخية أو تحركات عسكرية محتملة من قوى معادية تمر عبر المنطقة القطبية، ما يجعل السيطرة الدفاعية عليها عنصرًا حاسمًا في منظومة الأمن العالمي. وأضاف أن فكرة إنشاء درع دفاعي في جرينلاند ليست جديدة، بل طُرحت منذ عهد الرئيس الأمريكي الأسبق رونالد ريغان، إلا أن التكنولوجيا اللازمة لتنفيذها لم تكن متاحة في ذلك الوقت.
وأكد الرئيس الأمريكي أن المفاوضات الجارية لا تتعلق بشراء الجزيرة، وإنما ترتكز على ضمان وصول أمريكي دائم وغير مقيّد، موضحًا أن الاتفاق المطروح لا يتضمن موعدًا نهائيًا أو مدة زمنية محددة، بل يهدف إلى ترسيخ شراكة طويلة الأمد تخدم المصالح الأمنية للولايات المتحدة وحلفائها.

وفي سياق متصل، قال الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (الناتو)، مارك روته، إن الاتفاق الإطاري الذي جرى بحثه مع ترامب بشأن جرينلاند سيُلزم الدول الأعضاء في الحلف بتعزيز وجودها الأمني في منطقة القطب الشمالي، مشيرًا إلى أن النتائج الأولية لهذا التفاهم قد تظهر خلال العام الجاري.
وأوضح الأمين العام للناتو، في تصريحات أدلى بها لوكالة «رويترز» من دافوس، أن تفاصيل المتطلبات الأمنية الإضافية ستُحدد خلال اجتماعات مقبلة لقادة الحلف، معربًا عن ثقته في قدرة الدول الأعضاء، بما فيها تلك غير المطلة على القطب الشمالي، على المساهمة في هذا الجهد الجماعي.
وأشار روته إلى أن المباحثات لم تتطرق إلى مسألة استغلال المعادن أو الموارد الطبيعية في جرينلاند، مؤكدًا أن التركيز انصب بالكامل على الجوانب الأمنية والعسكرية، كما شدد على أن تعزيز الوجود في القطب الشمالي لن يؤثر على التزامات الناتو تجاه دعم أوكرانيا في حربها مع روسيا.
وفي الوقت نفسه، أكد رئيس وزراء جرينلاند أن سيادة الإقليم تمثل «خطًا أحمر» في أي اتفاق محتمل، في رسالة واضحة تعكس حساسية الملف داخليًا، بينما تستمر المفاوضات بين الولايات المتحدة الأمريكية والدنمارك وجرينلاند نفسها، في محاولة للتوصل إلى صيغة توازن بين الاعتبارات السيادية والمصالح الأمنية الدولية.
ويُنظر إلى تصريحات ترامب على أنها تعكس تصعيدًا سياسيًا مدروسًا في ملف جرينلاند، الذي بات يشكل محورًا أساسيًا في التنافس الدولي المتصاعد بين القوى الكبرى، لا سيما الولايات المتحدة وروسيا والصين، في منطقة القطب الشمالي ذات الأهمية الجيوسياسية المتنامية.