مجلس التحرير: مجموعة صحفيين عرب
الموقع قدم أوراق اعتماده
الى نقابة الصحفيين العراقيين

مآلات التصعيد بين ترامب وخامنئي.. الدوافع والخلفيات وجمود المفاوضات

نشر
الأمصار

على خلفية الاحتجاجات العنيفة التي اندلعت في أنحاء البلاد منذ 28 ديسمبر 2025، والتدخل الأمريكي في مسار الأزمة ودعوته المتظاهرين للسيطرة على مؤسسات النظام، حذَّر الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان من أن استهداف ومحاولة اغتيال المرشد علي خامنئي سيشعل حربًا شاملة مع الشعب الإيراني.

يأتي ذلك بعد تبادل الاتهامات بين المرشد الإيراني والرئيس الأمريكي بإشعال الوضع في إيران، إذ وصف خامنئي الرئيس الأمريكي، في 17 يناير 2026، بأنه "مجرم"؛ على خلفية دعمه للاحتجاجات والعنف ضد السلطات الإيرانية، بينما اعتبردونالد ترامب، في لقاءين إعلاميين، أن إيران بحاجة لقيادة جديدة، مشيرًا إلى إصداره تعليمات باتخاذ إجراءات قاسية لـ"محو" إيران حال تعرضه للاغتيال.

وتأسيسًا على ما سبق؛ يتناول التحليل التالي موضع القيادة الإيرانية في أي خطة أمريكية لاستخدام القوة ضد النظام الإيراني، في ضوء الحسابات الدقيقة للبيت الأبيض ومآلات التصعيد بين القيادتين الأمريكية والإيرانية.

الدوافع والخلفيات
 

رغم تصريحاته حول وقف الإعدامات في إيران، لا يزال الرئيس الأمريكي يهاجم القيادة الإيرانية، ممثلةً في المرشد علي خامنئي على وجه التحديد، وهو ما لم يتوقف عند حدود السِجال بين الزعيمين على خلفية المظاهرات التي شابتها أعمال عنف مُسلَّح، وإنما في إعادة ملف محاولة اغتيال الرئيس الأمريكي انتقامًا لمقتل قائد فيلق القدس بغارة أمريكية في بغداد، 3 يناير 2020، والتهديد بمحو إيران إذا ما تجددت مساعي اغتياله.

جمود المفاوضات:

منذ الضربات الأمريكية الخاطفة على منشآت نطنز وفوردو وأصفهان النووية الإيرانية، يونيو 2025، وتراوح المفاوضات بشأن البرنامج النووي مكانها مع تمسك الولايات المتحدة بحظر تخصيب اليورانيوم على الأراضي الإيرانية، ومساعي القوى الأوروبية والإقليمية بفرض قيود على برنامج الصواريخ الباليستية. وازدادت التعقيدات عقب الضربات الأمريكية وغموض مصير الكميات الضخمة لليورانيوم عالي التخصيب. 

وتظهر تهديدات الرئيس الأمريكي، للمرشد الإيراني باعتباره عقبة في طريق الحل الدبلوماسي مع رفضه التفاهم مع الولايات المتحدة أو فتح قناة تواصل مباشرة مع الرئيس ترامب نفسه، حتى بعد اغتيال تسلسل القيادة العسكرية في الجيش والحرس الثوري خلال حرب الاثنى عشر يومًا في يونيو 2025، وبالتالي فإن خيوط حلحلة المفاوضات النووية ومواجهة النفوذ الإيراني المزعزع للاستقرار في المنطقة تتمثل حسب الرئيس الأمريكي في خروج المرشد علي خامنئي من المشهد.

اعتقال مادورو:

ويحتل اعتقال الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو دون أي تكاليف عسكرية تُذكر، جانبًا مهمًا في تشكيل بيئة التوتر المحيطة بالملف الإيراني، فمن جهة منح زخم العملية دفعة قوية لأجندة الرئيس الأمريكي للسياسة الخارجية وهو ما انعكس على الجانب الآخر بتعزيز الضغوط على خصوم وأعداء الولايات المتحدة ورئيسها الذي يصعب التنبؤ بسلوكه على وجه التحديد. ومن جهة أخرى، بعثت العملية برسالة مفادها أن القدرة الأمريكية لا يمكن مجابهتها إذا ما اقترنت بضربات خاطفة دقيقة ومحدودة التكاليف ومنخفضة المخاطر أسهمت في تغيير القيادة مع حماية النظام والحيلولة دون انهياره.

مؤشرات تراجع النظام:

بالتزامن مع انخراط الرئيس الأمريكي في مسار الأزمة داخل إيران، حظيت تقديرات متعددة حول ضعف النظام الإيراني وصعوبة السيطرة على الحراك الاحتجاجي بمتابعة وسائل إعلام أمريكية وإسرائيلية أشارت إلى احتمالية أن تؤدي الموجة الراهنة من الاحتجاجات والعنف المسلح لإسقاطه. كانت أولى تلك المؤشرات تطور واتساع المظاهرات التي انتقلت من مربع المطالبات الاقتصادية المحدودة إلى طلاب الجامعات، مما أسهم في تغير وجهة وحجم وتطلعات الحراك إلى إسقاط النظام.

وتشير التقارير الإعلامية إلى تحولات واسعة في أوساط الإدارة الأمريكية في الموقف، من ضربة خاطفة للنظام الإيراني شملت وزيري الخارجية والدفاع، إلى التوجه العسكري، الذي أيده نائب الرئيس جي دي فانس، خاصةً بعد تصريحات الرئيس دونالد ترامب، وذلك للحفاظ على مصداقية تهديداته للقيادة الإيرانية، والتي بلغت سقفًا مرتفعًا ولا يمكن بسهولة التراجع عنه، مقابل مجموعة أخرى، تضم كبيرة موظفي البيت الأبيض سوزي وايلز والمبعوث الخاص للرئيس الأمريكي ستيف ويتكوف، تفضل حلًا دبلوماسيًا.

التحركات الأمريكية:

لا تزال الولايات المتحدة تستقدم قوة عسكرية ضاربة لمنطقة الشرق الأوسط رغم الحديث عن إلغاء ضربة أمريكية محتملة في 14 يناير 2026، إذ تحركت حاملة الطائرات يو إس إس إبراهام لينكولن ومجموعتها الضاربة التي تضم 3 مدمرات وغواصة وعبرت في 20 يناير 2026، نحو مضيق مالاجا الإستراتيجي، ومن المتوقع وصولها في غضون 5 إلى 7 أيام، بالتزامن مع إعلان القيادة المركزية الأمريكية وصول مقاتلات إضافية من طراز إف 15 لإحدى القواعد الأمريكية بمنطقة الشرق الأوسط، ويرجِّح محللون عسكريون أن المقاتلات الإضافية انطلقت من المملكة المتحدة إلى الأردن، بالتوازي مع توجُّه أسطول من طائرات النقل العسكري من طراز سي 17 جلوب ماستر إلى المنطقة، والتي تستخدم لنقل معدات ووسائط دفاع جوي.

ويدفع الثقل العسكري المتنامي للجيش الأمريكي في المنطقة إلى احتفاظ الرئيس دونالد ترامب بمجموعة واسعة من الخيارات العسكرية المادية لتحقيق أيٍ من هدفين؛ إما فرض مزيد من الضغوط العسكرية على طهران، وإما خوض معركة مطولة ومنسقة مع إيران تمتد على مساحة واسعة من منطقة الشرق الأوسط واحتواء أو إحباط أي تدخلات محتملة لحلفاء طهران الإقليميين.

مآلات التصعيد
 

مثَّلت وسائل الإعلام الدولية ساحة اختبار لخيارات التصعيد بين الجانبين، وعلى رأسها استهداف رأس النظام؛ إذ لوَّح الجانب الإيراني بإشعال حرب شاملة وإعلان "الجهاد" حال استهداف المرشد علي خامنئي، بينما وظَّف الرئيس الأمريكي التهديدات الإيرانية السابقة باغتياله، خلال حملته الانتخابية 2024، بالتلويح بمحو إيران، وذلك تعقيبًا على سؤال المذيعة كاتي بافليش، خلال مقابلة تلفزيونية على قناة نيوزنيشن في 20 يناير 2026.

وهو ما يمكن تناوله في إطار السيناريوهين التاليين:

استهداف القيادة: ويتضمن في هذا السيناريو أن تسعى الولايات المتحدة لاغتيال المرشد علي خامنئي وهو خيار من المحتمل أن يكون موضع دراسة جدية في الوقت الراهن على طاولة الرئيس الأمريكي، إلى جانب حملة منسقة مع إسرائيل لاغتيال كبار القادة في المؤسسات الأمنية والعسكرية ومنصات وقواعد الصواريخ الباليستية، بالتوازي مع إحياء طهران مخطط استهداف الرئيس الأمريكي وقصف أهداف حيوية للولايات المتحدة وإسرائيل في المنطقة.

وختامًا؛ 

تحدد أهداف الولايات المتحدة من التصعيد مآلات المواجهة مع إيران ومصير قيادتها خاصة مع اقتراب التوتر من مرحلة الجمود الكامل، إلا أن الانزلاق إلى مواجهة شاملة طويلة ومحفوفة بالمخاطر قد يمثل الرادع الوحيد لسيناريو استهداف القيادة الإيرانية.