المغرب ينضم إلى مجلس السلام الخاص بغزة بدعوة أمريكية
أعلنت وزارة الخارجية المغربية، يوم الاثنين، أن الملك محمد السادس، عاهل المملكة المغربية، قرر قبول الدعوة التي وجهها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لانضمام المغرب إلى مجلس السلام الخاص بقطاع غزة، بصفته عضوًا مؤسسًا، في خطوة تعكس توجه الرباط نحو دعم الجهود الدولية الرامية إلى إنهاء التصعيد وتعزيز فرص السلام في المنطقة.
وذكرت وزارة الخارجية المغربية، في بيان رسمي، أن الملك محمد السادس أشاد بما وصفه بـ«التزام ورؤية الرئيس الأمريكي دونالد ترامب للنهوض بعملية السلام»، معتبرًا أن المبادرة الأمريكية تمثل فرصة لإطلاق مسار سياسي جديد يهدف إلى احتواء الأزمة الإنسانية والأمنية في قطاع غزة، وتهيئة الظروف الملائمة لتحقيق استقرار مستدام.
وأكد البيان أن المملكة المغربية قررت الرد بالإيجاب على الدعوة الأمريكية، مشيرًا إلى أن الرباط ستعمل خلال المرحلة المقبلة على المصادقة على الميثاق التأسيسي لمجلس السلام، بما يضمن انخراطًا رسميًا وفعّالًا في آليات هذا الإطار الدولي الجديد، الذي تقوده الولايات المتحدة الأمريكية بمشاركة عدد من الأطراف الإقليمية والدولية.
وأوضح المصدر ذاته أن انضمام المغرب يأتي في سياق الدور الذي يضطلع به الملك محمد السادس، بصفته رئيس لجنة القدس، في دعم القضايا العادلة في الشرق الأوسط، وعلى رأسها القضية الفلسطينية، والعمل على حماية حقوق الشعب الفلسطيني، لا سيما في ظل الأوضاع الإنسانية الصعبة التي يشهدها قطاع غزة.
وفي سياق متصل، أفاد مسؤول إسرائيلي رفيع المستوى، في تصريحات لشبكة CNN الأمريكية، بأن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب وجّه أيضًا دعوة رسمية إلى رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو للانضمام إلى مجلس السلام الخاص بغزة، سواء بشكل شخصي أو عبر ممثل رسمي عن الحكومة الإسرائيلية.

وأضاف المسؤول الإسرائيلي أن تل أبيب لم تصدر حتى الآن ردًا رسميًا بشأن طلب الانضمام كعضو مؤسس في المجلس، مشيرًا إلى أن المشاورات لا تزال جارية داخل أروقة القيادة السياسية الإسرائيلية لتقييم طبيعة المبادرة وأهدافها وانعكاساتها السياسية والأمنية.
ويأتي الإعلان عن انضمام المغرب في وقت تشهد فيه الساحة الدولية تحركات دبلوماسية مكثفة تقودها الإدارة الأمريكية لإطلاق مبادرات جديدة تتعلق بقطاع غزة، سواء على مستوى التهدئة الأمنية أو إعادة الإعمار أو تحسين الأوضاع الإنسانية، في ظل ضغوط دولية متزايدة لإيجاد حلول دائمة للصراع.
ويرى مراقبون أن قبول المغرب الدعوة الأمريكية يعكس رغبة الرباط في لعب دور محوري داخل الأطر متعددة الأطراف، والاستفادة من علاقاتها المتوازنة مع مختلف الفاعلين الدوليين، بما في ذلك الولايات المتحدة الأمريكية، ودول المنطقة، في سبيل الدفع نحو تسوية سياسية شاملة.
كما يعتبر محللون أن مشاركة المغرب في مجلس السلام قد تمنحه هامشًا أوسع للتأثير في مسار النقاشات المتعلقة بغزة، خاصة في القضايا المرتبطة بالمساعدات الإنسانية، وإعادة الإعمار، وضمان حماية المدنيين، في ظل ما يتمتع به من مصداقية دبلوماسية على الصعيدين العربي والدولي.
ويُنتظر أن تكشف الأيام المقبلة عن قائمة الدول الأخرى التي ستنضم إلى مجلس السلام، وآليات عمله، وطبيعة الصلاحيات الممنوحة له، وسط تساؤلات حول مدى قدرته على إحداث اختراق حقيقي في واحد من أكثر ملفات الشرق الأوسط تعقيدًا