جرينلاند تشعل المواجهة.. ترامب يُلوح بالرسوم الجمركية وأوروبا تنتفض
لم يعد الخلاف بين واشنطن والعواصم الأوروبية مجرد تباين في وجهات النظر، بل تحول إلى مواجهة سياسية واقتصادية مفتوحة، أعادت إلى الأذهان أكثر فصول التوتر حدة في العلاقات عبر الأطلسي.
فبينما يتمسك الرئيس الأميركي دونالد ترامب بطموحاته المثيرة للجدل للسيطرة على جزيرة جرينلاند، تصطف أوروبا في جبهة موحدة دفاعًا عن السيادة والقانون الدولي، وسط تهديدات متبادلة بالرسوم الجمركية تنذر بحرب تجارية جديدة قد تعيد رسم ملامح التحالف الغربي.
وأكدت ثماني دول أوروبية، شملها التهديد الأميركي، وحدة موقفها في مواجهة ما وصفته بـ«الضغوط غير المقبولة»، مشددة على التزامها بمبادئ السيادة ووحدة الأراضي.
وجاء هذا الموقف في وقت يدرس فيه الاتحاد الأوروبي حزمة ردود محتملة، قد تشمل فرض رسوم جمركية تصل قيمتها إلى 93 مليار يورو على واردات أميركية، أو تقييد وصول الشركات الأميركية إلى الأسواق الأوروبية، في حال نفذت واشنطن تهديداتها.
وفي بروكسل، عقد سفراء الدول الـ27 الأعضاء في الاتحاد الأوروبي اجتماعًا طارئًا، هدفه تنسيق الرد الأوروبي على تصعيد ترامب. ورغم التوقعات بعدم صدور قرارات فورية، إلا أن الاجتماع شهد نقاشات مكثفة حول الخيارات القانونية والتجارية المتاحة، بما في ذلك تفعيل «آلية مكافحة الإكراه»، التي تمنح الاتحاد صلاحيات واسعة لمواجهة الضغوط الاقتصادية الخارجية.
على المسار الدبلوماسي، بدأ وزير الخارجية الدنماركي جولة شملت النرويج والمملكة المتحدة والسويد، في محاولة لحشد دعم أوروبي أوسع، وتعزيز دور حلف شمال الأطلسي في تأمين منطقة القطب الشمالي. وحذر الوزير من أن النظام العالمي القائم على القواعد، إضافة إلى مستقبل الناتو نفسه، باتا على المحك في ظل هذا التصعيد.
وفي بيان مشترك، شددت كل من بريطانيا والدنمارك وفنلندا وفرنسا وألمانيا وهولندا والنرويج والسويد على أن التهديدات الأميركية «تقوض العلاقات عبر الأطلسي وتنذر بتدهور خطير»، مؤكدة أنها ستتحرك «بشكل منسق وصف واحد» في أي رد محتمل. كما أكدت تضامنها الكامل مع الدنمارك وسكان جرينلاند، واستعدادها للحوار، شريطة احترام القانون الدولي ومبدأ السيادة.
وكان ترامب قد صعّد لهجته عقب مشاركة قوات أوروبية في مناورات عسكرية دنماركية داخل جرينلاند، ملوحًا بفرض رسوم جمركية بنسبة 10% اعتبارًا من الأول من فبراير، ترتفع إلى 25% بحلول يونيو، إلى حين التوصل إلى اتفاق يسمح للولايات المتحدة بـ«الشراء الكامل والشامل» للإقليم.
في المقابل، شددت الدول الأوروبية على أن الانتشار العسكري لا يشكل تهديدًا لأي طرف، بل يأتي في إطار التزامات أمنية مشتركة داخل الناتو.
ويحذر مراقبون من أن استمرار هذا النهج التصعيدي قد يفتح فصلًا جديدًا من النزاعات التجارية والسياسية بين ضفتي الأطلسي، ويضع أسس التحالف الغربي أمام أخطر اختبار له منذ عقود.