البنتاغون وقانون التمرد.. استعدادات عسكرية أميركية لاحتمال انفجار الأوضاع في مينيسوتا
في خطوة تعكس تصاعد القلق داخل دوائر صنع القرار في واشنطن، كشفت صحيفة «واشنطن بوست» عن أن وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) أمرت نحو 1500 جندي في الخدمة الفعلية بالاستعداد لنشر محتمل في ولاية مينيسوتا، وسط مخاوف من تفاقم الاضطرابات المرتبطة بالاحتجاجات على سياسات الهجرة.
وبحسب الصحيفة، ووفقاً لمصادر رسمية، وُضعت هذه الوحدات العسكرية في حالة تأهب قصوى تحسباً لتدهور الوضع الأمني، في ظل تصاعد التوتر بين المتظاهرين وقوات إنفاذ القانون، وهو ما نقلته أيضاً وكالة «رويترز».
تهديد رئاسي بتفعيل «قانون التمرد»
يأتي هذا التحرك العسكري في أعقاب تهديد صريح أطلقه الرئيس الأميركي دونالد ترمب بتفعيل «قانون التمرد»، أحد أقدم وأكثر القوانين إثارة للجدل في النظام السياسي الأميركي، إذا فشلت سلطات ولاية مينيسوتا في احتواء الاحتجاجات ومنع استهداف عناصر إدارة الهجرة والجمارك.
وكتب ترمب على منصته «تروث سوشيال»:
«إذا لم يلتزم السياسيون الفاسدون في مينيسوتا بالقانون ويمنعوا المحرضين المحترفين والمتمردين من مهاجمة عناصر إدارة الهجرة، الذين يؤدون فقط واجبهم، فسأفعّل قانون التمرد».
ويعكس هذا التصريح تصعيداً غير مسبوق في لهجة البيت الأبيض، ويضع السلطات المحلية في مواجهة مباشرة مع الإدارة الفيدرالية.
ما هو قانون التمرد؟
يعود «قانون التمرد» (Insurrection Act) إلى عام 1807، ويمنح الرئيس الأميركي صلاحيات واسعة لنشر القوات المسلحة داخل الولايات دون موافقة حكامها، في حال اعتبر أن القوانين الفيدرالية تُنتهك أو أن السلطات المحلية غير قادرة أو غير راغبة في فرض النظام.
وقد استُخدم هذا القانون تاريخياً في ظروف استثنائية، أبرزها خلال أحداث الفصل العنصري في خمسينيات وستينيات القرن الماضي، وكذلك في بعض حالات الشغب الواسع، ما يجعله أداة حساسة تحمل أبعاداً سياسية وقانونية عميقة.
الاحتجاجات وسياق الغضب الشعبي
تشهد مينيسوتا موجة احتجاجات متصاعدة، خصوصاً بعد مقتل امرأة أميركية برصاص أحد عناصر إدارة الهجرة، وهو الحادث الذي فجّر حالة غضب واسعة وزاد من حدة التوتر بين المتظاهرين وقوات الأمن الفيدرالية.
وتُعد سياسات الهجرة من أكثر الملفات انقساماً داخل المجتمع الأميركي، حيث يرى معارضوها أنها تنتهك الحقوق المدنية، بينما تؤكد الإدارة الأميركية أنها ضرورية لحماية الأمن القومي وتطبيق القانون.
القضاء يتدخل ويقيّد شرطة الهجرة
في تطور لافت، فرضت قاضية فيدرالية أميركية، الجمعة، قيوداً على تحركات شرطة الهجرة في الولاية، في محاولة لاحتواء التصعيد وحماية حقوق المتظاهرين.
وأمرت القاضية كيت مينينديز عناصر إدارة الهجرة بعدم توقيف متظاهرين داخل سياراتهم أو احتجازهم، ما لم يثبت أنهم يعرقلون بشكل مباشر عمل القوات، في قرار اعتُبر رسالة واضحة بأن القضاء يراقب سلوك الأجهزة الأمنية عن كثب.
صمت رسمي وتساؤلات مفتوحة
ورغم خطورة التطورات، امتنع كل من البنتاغون والبيت الأبيض عن التعليق على استفسارات وكالة «رويترز»، ما فتح الباب أمام تساؤلات حول مدى جدية خيار نشر القوات وتفعيل قانون التمرد، وما إذا كانت هذه التهديدات جزءاً من ضغوط سياسية أم تمهيداً لخطوة فعلية.
وفي ظل هذا المشهد المعقّد، تبقى مينيسوتا اختباراً حقيقياً لحدود السلطة الفيدرالية، وللتوازن الدقيق بين الأمن وحقوق الاحتجاج، في واحدة من أكثر المراحل توتراً في التاريخ السياسي الأميركي الحديث.