ليبيا تحيل متهمًا للقضاء بتهم انتهاكات جسيمة ضد مهاجرين
أعلنت النيابة العامة الليبية إحالة متهم إلى القضاء، على خلفية تورطه في ارتكاب انتهاكات جسيمة بحق مهاجرين غير نظاميين، في واحدة من القضايا التي تعكس خطورة شبكات الاتجار بالبشر ونشاط الهجرة غير الشرعية داخل الأراضي الليبية، بحسب ما أفادت به السلطات المختصة في العاصمة طرابلس الليبية.
وأوضح مكتب النائب العام الليبي، في بيان رسمي صدر اليوم السبت، أن إجراءات التحقيق والاستدلال جرت بالتعاون مع جهاز الأمن الداخلي الليبي والكتيبة 166، وأسفرت عن ثبوت تورط المتهم ضمن تشكيل عصابي منظم امتهن تنظيم عمليات الهجرة غير الشرعية والاتجار بالبشر، خاصة في مدينتي الكفرة الليبية وإجدابيا الليبية، اللتين تعدان من أبرز مسارات عبور المهاجرين داخل البلاد.
وبحسب البيان، شارك مأمورو الضبط القضائي الليبيون في تنفيذ عمليات المداهمة والتحقيق، والتي أسفرت عن تحرير 195 مهاجرًا كانوا محتجزين قسرًا داخل أوكار تابعة للتشكيل العصابي، وتعرضوا لشتى أنواع التعذيب وسوء المعاملة، في إطار ممارسات إجرامية تهدف إلى ابتزاز ذويهم وإجبارهم على دفع مبالغ مالية مقابل الإفراج عنهم.

وأكدت النيابة العامة الليبية أن التحقيقات كشفت عن انتهاكات إنسانية جسيمة، تضمنت تعذيبًا ممنهجًا واحتجازًا غير قانوني، إلى جانب وقائع قتل بحق عدد من المهاجرين، ما دفع جهات التحقيق إلى اتخاذ إجراءات قانونية مشددة بحق المتهم وبقية العناصر المتورطة.
وأشار المكتب إلى أن السلطات تمكنت من تحديد موقع دفن 21 جثة تعود لمهاجرين من جنسيات إفريقية مختلفة، تعرضوا للقتل أثناء نشاط التشكيل العصابي، حيث جرى استخراج الجثامين وبدء الإجراءات القانونية والطبية اللازمة للتعرف على هويات الضحايا، في إطار احترام حقوق الإنسان ومحاسبة الجناة.
وفي هذا السياق، واجه وكيل النيابة الليبي المتهم بالتهم المنسوبة إليه، وأبلغه رسميًا بثلاث جرائم رئيسية سبق قيدها ضده، تشمل جرائم قتل المهاجرين، وجرائم الاتجار بالبشر، وتنظيم الهجرة غير الشرعية، تمهيدًا لإحالته إلى القضاء الليبي المختص للفصل في القضايا وفقًا لأحكام القانون.
وتواصل فرق التحقيق جمع عينات البصمة الوراثية (DNA) من الجثث المكتشفة، إلى جانب استكمال إجراءات التشريح الطبي، بهدف توثيق الأدلة الجنائية وضمان حقوق الضحايا وأسرهم، في وقت وجهت فيه الضابطة القضائية الليبية باتخاذ التدابير اللازمة لتفكيك التشكيل العصابي بالكامل، وملاحقة بقية أفراده داخل وخارج المناطق التي شهدت هذه الجرائم.
وأكدت النيابة العامة الليبية أن هذه الإجراءات تأتي ضمن جهود الدولة الليبية لمكافحة جرائم الاتجار بالبشر والهجرة غير الشرعية، وتعزيز سيادة القانون، وحماية حقوق المهاجرين، في ظل التحديات الأمنية والإنسانية التي تواجهها البلاد، مشددة على أن محاسبة المتورطين في الانتهاكات الجسيمة تمثل أولوية لا تهاون فيها.
وتعكس القضية حجم المخاطر التي يتعرض لها المهاجرون غير النظاميين في ليبيا، وسط مطالبات محلية ودولية بتكثيف التعاون لمواجهة شبكات الجريمة المنظمة، وضمان توفير الحماية القانونية والإنسانية للضحايا، ومنع تكرار مثل هذه الجرائم التي تمس القيم الإنسانية والقانون الدولي.