انفراج مرتقب في ملف المحكومين السوريين في لبنان.. تفاصيل
توقّع مصدر وزاري بارز أن يشهد ملف المحكومين والموقوفين السوريين في السجون اللبنانية انفراجاً تدريجياً خلال المرحلة المقبلة، عبر الإفراج عنهم على دفعات، في إطار تفاهم سياسي – قضائي يجري العمل على إنجازه بين بيروت ودمشق. وأكد المصدر أن هذا المسار بات متقدماً، ويمثل خطوة أساسية لمعالجة أحد أكثر الملفات حساسية وتعقيداً بين البلدين.
اتصالات مكثفة بين بيروت ودمشق
وكشف المصدر لـ«الشرق الأوسط» أن الاتصالات التي يتولاها نائب رئيس الحكومة طارق متري، بالتنسيق المباشر مع وزير العدل عادل نصّار، قطعت شوطاً مهماً نحو التوصل إلى تفاهم شامل، يفتح الباب أمام إقرار اتفاقية قضائية جديدة. وأوضح أن هذه الاتفاقية، فور إقرارها في مجلس الوزراء، ستسمح بالبدء العملي في الإفراج عن المحكومين السوريين وفق آلية مرحلية ومنظمة.
ملاحظات سورية وصياغة لبنانية جديدة
وأشار المصدر الوزاري إلى أن متري تسلّم من الجانب السوري ملاحظات رسمية على مسودة أولى للاتفاقية القضائية التي أعدها الجانب اللبناني. وأضاف أن الوزير نصّار، وبالتعاون مع عدد من القضاة المختصين، درس هذه الملاحظات بعناية، وأعاد صياغة مشروع الاتفاقية، آخذاً بجزء أساسي من الطروحات السورية، بما يحقق توازناً بين السيادة القضائية اللبنانية ومتطلبات التنسيق الثنائي.
صيغة معدلة تمهّد لإقفال الملف
ولفت المصدر إلى أن الصيغة المعدلة للاتفاقية أُودعت لدى الجانب السوري قبل أيام، وقد قوبلت بإيجابية لافتة، واعتُبرت خطوة تمهيدية لإغلاق هذا الملف الشائك. وبيّن أن التوجه اللبناني يقضي بالإفراج في المرحلة الأولى عن نحو 300 محكوم سوري صدرت بحقهم أحكام تتجاوز عشر سنوات، شرط أن يكونوا قد أمضوا عشر سنوات على الأقل في السجون اللبنانية.
آلية الإفراج وتنفيذ الأحكام في سوريا
وأوضح المصدر أن المحكومين المشمولين بالمرحلة الأولى سيُرحّلون إلى سوريا لاستكمال ما تبقى من محكومياتهم داخل السجون السورية، على أن يُترك للسلطات السورية القرار النهائي بشأن الإفراج عنهم أو إبقائهم قيد الاحتجاز حتى انتهاء مدة الأحكام. وأكد أن هذه الآلية تحترم الأطر القانونية المعتمدة في البلدين، وتراعي الاعتبارات الأمنية والقضائية.
خلفيات أمنية وسياسية للملف
وأكد المصدر الوزاري أن غالبية المحكومين المشمولين بالإفراج ينتمون إلى «جبهة النصرة»، معتبراً أن معالجة هذا الملف تشكل مدخلاً لفتح صفحة جديدة في العلاقات اللبنانية – السورية. ورأى أن هذا المسار يأتي في سياق مغاير تماماً للمرحلة السابقة التي سادت خلال حكم بشار الأسد، قبل لجوئه إلى روسيا برفقة عدد من كبار الضباط المتهمين بارتكاب جرائم ضد الإنسانية بحق آلاف السوريين.
دعم رئاسي وحكومي للمسار التفاوضي
ورأى المصدر أن إطلاق الدفعة الأولى من المحكومين يعكس رغبة رئيس الجمهورية العماد جوزيف عون، وحكومة نواف سلام، في التعاون الكامل مع الرئيس أحمد الشرع، بهدف معالجة الملفات العالقة بين البلدين، وتطوير العلاقات الثنائية على قاعدة الاحترام المتبادل لسيادة كل دولة وخصوصيتها. وأكد أن متري يتولى مواكبة هذا المسار من بدايته، باعتباره جزءاً من إعادة تنظيم العلاقات الثنائية.
إفراجات سابقة وتخفيف الاكتظاظ
وكشف المصدر أن السلطات اللبنانية أفرجت حتى الآن عن نحو 110 موقوفين سوريين، مشيراً إلى أن الجانب اللبناني طلب من دمشق التقدم بطلبات إخلاء سبيل لبقية الموقوفين، خصوصاً أن معظمهم أحيلوا إلى محكمة الجنايات من دون البت في التهم المنسوبة إليهم. وأكد أن تسريع معالجة هذا الملف سيسهم في التخفيف من الاكتظاظ الحاد في السجون والنظارات وقصور العدل.
نفي أمني لوجود فلول النظام السابق
في موازاة ذلك، نفى مصدر أمني بارز صحة ما تردد عن وجود تجمعات لضباط من فلول النظام السوري السابق في مناطق عكارية وطرابلس والبقاع. وأكد أن حملات الدهم والمسح الأمني التي نفذتها الأجهزة المختصة أثبتت عدم صحة هذه المعلومات، وأن معظم الأسماء المتداولة تقيم حالياً في روسيا، مشدداً على استمرار التنسيق الأمني لضبط الحدود والمعابر.