مبادرة سعودية – أمريكية لوقف الحرب في السودان على مراحل
كشفت مصادر سودانية متطابقة لقناة «الشرق» السعودية عن تسلّم رئيس مجلس السيادة الانتقالي السوداني، الفريق أول عبد الفتاح البرهان، مبادرة جديدة مشتركة مقدمة من المملكة العربية السعودية والولايات المتحدة الأمريكية، تهدف إلى إنهاء الحرب الدائرة في السودان، وفتح الطريق أمام تسوية سياسية شاملة تعالج جذور الأزمة التي تعصف بالبلاد منذ أشهر.
وبحسب المصادر ذاتها، تقوم المبادرة السعوديةالأمريكية على عدة مراحل متدرجة، تبدأ بإعلان هدنة إنسانية عاجلة، تسمح بإيصال المساعدات الإغاثية والطبية إلى المدنيين المتضررين في مختلف المناطق السودانية، خاصة في العاصمة الخرطوم وإقليم دارفور وعدد من الولايات التي تشهد أوضاعًا إنسانية متدهورة. وتمثل هذه الهدنة خطوة أولى لبناء الثقة وتهيئة الأجواء للانتقال إلى مرحلة أوسع من وقف الأعمال العدائية.
وتشير تفاصيل المبادرة إلى أن المرحلة الثانية تتضمن وقفًا منظمًا للأعمال القتالية، يعقبه وقف إطلاق نار نهائي وشامل، بضمانات إقليمية ودولية، بما يمهد لانطلاق مسار سياسي سوداني–سوداني، تشارك فيه القوى الوطنية، بهدف التوصل إلى صيغة حكم توافقي تعيد الاستقرار وتحافظ على وحدة الدولة ومؤسساتها الشرعية.
وأوضحت المصادر أن رئيس مجلس السيادة الانتقالي السوداني أجرى خلال الأيام الماضية مشاورات مكثفة بشأن المبادرة، شملت اجتماعات مشتركة وأخرى منفصلة مع عدد من الشركاء الإقليميين والدوليين، في إطار بلورة موقف سوداني موحد تجاه المقترح، وبحث آليات التنفيذ وضمان الالتزام ببنوده على الأرض.
وأضافت أن الحكومة السودانية لا تزال تناقش تفاصيل المبادرة، وتعمل على إعداد رد رسمي شامل، يتضمن رؤية الخرطوم لمسار إنهاء الحرب ومتطلبات المرحلة المقبلة، تمهيدًا لتسليمه إلى الإدارة الأمريكية خلال الفترة القليلة المقبلة، في إطار التنسيق المستمر مع الجانب السعودي.
وفي سياق متصل، كان رئيس مجلس السيادة الانتقالي السوداني قد استقبل، الأسبوع الماضي، نائب وزير الخارجية السعودي، وليد بن عبد الكريم الخريجي، في مدينة بورتسودان، حيث جرى بحث تطورات الأوضاع السياسية والأمنية في السودان والمنطقة، إلى جانب الجهود المبذولة إقليميًا ودوليًا لتحقيق السلام وإنهاء الصراع.
وذكرت وزارة الخارجية السعودية، في بيان رسمي، أن اللقاء تناول «جهود تحقيق السلام في السودان بما يحقق أمنه واستقراره ويحافظ على وحدته ومؤسساته الشرعية»، مؤكدة حرص المملكة العربية السعودية على دعم مساعي التهدئة، وعودة الأمن والاستقرار، والحفاظ على وحدة الأراضي السودانية، بما يلبي تطلعات الشعب السوداني في السلام والتنمية.
من جهته، أفاد إعلام مجلس السيادة الانتقالي السوداني بأن اللقاء تطرق إلى مبادرة السلام التي يرعاها ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان والرئيس الأمريكي دونالد ترامب، والهادفة إلى معالجة الأزمة السودانية وإحلال السلام، إلى جانب مناقشة عدد من القضايا الإقليمية الراهنة.
وأعرب الفريق أول عبد الفتاح البرهان عن شكره وتقديره للعاهل السعودي الملك سلمان بن عبد العزيز وولي العهد الأمير محمد بن سلمان، مثمنًا اهتمامهما وحرصهما على دعم السلام والاستقرار في السودان، ومشيرًا إلى عمق العلاقات التاريخية والأخوية التي تربط بين الشعبين السوداني والسعودي.
كما ناقش الجانبان الترتيبات الجارية لانعقاد «مجلس التنسيق الاستراتيجي» بين السودان والمملكة العربية السعودية، والذي يحظى برعاية قيادتي البلدين، في خطوة تعكس متانة العلاقات الثنائية، وتعزز التنسيق المشترك في مختلف المجالات السياسية والاقتصادية والأمنية، بما يخدم مصالح البلدين والشعبين الشقيقين.