البيت الأبيض يكشف تفاصيل إيقاف مئات الإعدامات في إيران
في مشهد يعكس تصاعد الضغوط السياسية واحتدام المواجهة غير المباشرة، فجّر «البيت الأبيض»، مفاجأة بإعلانه إيقاف مئات «عمليات الإعدام» التي كانت مُقررة، أمس الأربعاء، في «إيران»، في خطوة فتحت بابًا واسعًا للتصعيد ورسائل التحذير المُتبادلة.
وفي التفاصيل، علنت المتحدثة باسم البيت الأبيض، «كارولين ليفيت»، يوم الخميس، إيقاف (800) عملية إعدام كان من المقرر تنفيذها أمس في «إيران»، مُشدّدة على أن «جميع الخيارات لا تزال مطروحة أمام واشنطن تجاه طهران».
واشنطن تُلوّح بالتصعيد
قالت «ليفيت»، في إحاطة صحفية: «الرئيس دونالد ترامب تلقى رسالة تفيد بأن عمليات القتل والإعدامات ستتوقف. وعرف الرئيس اليوم أن (800) عملية إعدام كانت مقررة وكان من المفترض تنفيذها أمس قد تم تعليقها»، مُضيفة: «يُتابع الرئيس وفريقه الوضع عن كثب، وجميع الخيارات لا تزال مطروحة، الرئيس ترامب وحده يعرف ما الذي سيفعله في إيران ومعه فريق صغير جدًا من المستشارين».
وشددت متحدثة البيت الأبيض على أن «هناك الكثير من التكهنات الإعلامية المبنية على مصادر مجهولة تدّعي معرفة ما يُفكر فيه الرئيس».
فحص أمني للمقطع
أفادت كارولين ليفيت، ردًا على سؤال حول ما تم تداوله بأن التلفزيون الإيراني الرسمي نشر صورة تُظهر محاولة اغتيال ترامب التي وقعت في باتلر بولاية بنسلفانيا، مُرفقة برسالة تقول «هذه المرة لن يفشل الأمر»: «لم أطلع على ذلك.. سنلقي نظرة على الأمر، وسأترك للرئيس وفريقه للأمن القومي فحص هذا المقطع للتأكد من صحته. لم أرى المقطع لذلك لا أستطيع التعليق عليه».
وسبق أن حذّر «ترامب» السُلطات الإيرانية من «عواقب وخيمة» في حال قيامها بقتل المتظاهرين، مُعلنًا استعداد الولايات المتحدة «لمساعدة» المحتجين في إيران.
احتجاجات إيران
وبدأت «الاحتجاجات في إيران» أواخر ديسمبر عام 2025 بسبب انخفاض قيمة العملة المحلية، الريال الإيراني. وتركزت الاحتجاجات بشكل أساسي على التقلبات الحادة في سعر الصرف وتأثيرها على أسعار الجملة والتجزئة. وفي عدة مُدن، تحوّلت الاحتجاجات إلى اشتباكات مع الشرطة، وترافقت مع هتافات مناهضة للنظام السياسي الحالي، أسفرت عن مقتل عناصر أمن ومتظاهرين على حد سواء.
إيران تُعلن انتهاء الاضطرابات وفرض السيطرة الكاملة على الأوضاع
من ناحية أخرى، بعد أيام من التوتر والاحتجاجات التي أربكت المشهد الداخلي، خرجت «طهران» برسالة حاسمة، مُعلنة انتهاء الاضطرابات وعودة الهدوء إلى «الشارع الإيراني»، في تأكيد رسمي على فرض السيطرة الكاملة على الأوضاع.
رسالة تهدئة رسمية
وفي التفاصيل، أكّد وزير الخارجية الإيراني، «عباس عراقجي»، أن المظاهرات والاضطرابات الداخلية في إيران «قد انتهت»، وأن البلاد تشهد «هدوءًا شاملًا» وهي تحت «السيطرة الكاملة».
وقال الوزير عراقجي، في مقابلة مع قناة «فوكس نيوز» الأمريكية: «أستطيع أن أقول إن الأمور هادئة منذ أربعة أيام ولا تُوجد مظاهرات أو اضطرابات.. الآن هناك هدوء. البلاد تحت السيطرة الكاملة. ولنأمل أن تسود الحكمة»، مُحذّرًا من أن استمرار التوترات سيكون «كارثة على الجميع».
تحذير من مؤامرة
وحول الاحتجاجات التي اندلعت أواخر ديسمبر الماضي، أشار عراقجي، إلى أن «العناصر العنيفة لم تكن متظاهرين حقيقيين بل خلايا إرهابية تغذيها مؤامرة إسرائيلية»، مُضيفًا: «كنا نُحارب إرهابيين لا متظاهرين وقد أطلقوا النار على الناس لأنهم أرادوا جر أمريكا إلى حرب.. كانت هذه مؤامرة إسرائيلية بالضبط».
وشدد وزير الخارجية الإيراني، على أن الحكومة مارست «أقصى درجات ضبط النفس»، وأن «عناصر إرهابية يقودها الخارج» دخلت الاحتجاجات و«بدأت في إطلاق النار على قوات الشرطة والمواطنين».
وأشارت وثيقة قدمتها البعثة الدائمة لإيران لدى الأمم المتحدة: «قُتل عدد كبير من ضباط الشرطة، وأُصيب كثيرون بجروح. ويعكس ارتفاع عدد الضحايا مستوى ضبط النفس الذي أظهره ضباط إنفاذ القانون، من جهة، ومستوى العنف الذي ارتكبته ضدهم العناصر الإرهابية، من جهة أخرى».
تصعيد مشروط بالحوار
وفي إشارة إلى الضربات الأمريكية على المنشآت النووية الإيرانية في يونيو الماضي، خلال الحرب الإسرائيلية الإيرانية التي استمرت (12 يومًا)، حذّر عراقجي واشنطن قائلًا: «رسالتي هي، لا تكرروا الخطأ الذي ارتكبتموه في يونيو. كما تعلمون، إذا حاولتم تكرار تجربة فاشلة، ستحصلون على نفس النتيجة».
ومع ذلك، أشار الوزير عراقجي إلى أن طريق التفاوض يبقى مفتوحًا: «أثبتت إيران أنها مُستعدة للتفاوض، مُستعدة للحوار.. الدبلوماسية أفضل طريق بين الحرب والدبلوماسية، رغم أنه ليس لدينا تجربة إيجابية مع الولايات المتحدة، ولكن الدبلوماسية لا تزال أفضل بكثير من الحرب».
تأكيد قوة القيادة
كما أكّد «عراقجي»، أن برنامج الصواريخ الباليستية الإيراني «غير قابل للتفاوض» لأنه «ضروري للدفاع عن البلاد». كما سُئل عن صحة المرشد الأعلى «آية الله علي خامنئي»، فرد قائلًا: «المرشد الأعلى يتمتع بصحة جيدة ولديه سيطرة كاملة على البلاد ويحظى بدعم الشعب».
جاءت مقابلة «عباس عراقجي» في وقت تصاعدت فيه التصريحات الأمريكية ضد إيران. وكان الرئيس «دونالد ترامب» قد حذّر يوم الثلاثاء عبر شبكة «سي بي إس نيوز» من أن واشنطن ستتخذ «إجراءات قوية جدًا» إذا نفذت إيران أحكام إعدام بحق متظاهرين.
ساعة الحسم تقترب.. كيف قد يتحرّك دونالد ترامب ضد إيران؟
مع تصاعد التوتر وتبادل الرسائل القاسية خلف الكواليس، تقترب «ساعة الحسم» في العلاقة المُتوترة بين «واشنطن وطهران»، حيث تعود «خيارات المواجهة» إلى الواجهة مُجددًا. وبين الضربات المُوجّهة، والهجمات الإلكترونية، وأدوات الضغط السياسي، يُبرز سؤال محوري يفرض نفسه بقوة: «كيف قد يتحرّك دونالد ترامب ضد إيران في المرحلة المُقبلة؟»

