الإمارات توقف تمويل طلابها في بريطانيا خشية التطرف
أعلنت دولة الإمارات العربية المتحدة اليوم الأحد 11 يناير 2026، عن قرارها بوقف منح التمويل للطلاب الإماراتيين الراغبين في الدراسة بالجامعات البريطانية، وذلك في إطار حرصها على حماية الطلاب من ما وصفته بالمخاطر المرتبطة بـ"التطرف الإسلامي" داخل بعض المؤسسات التعليمية في بريطانيا.
ويأتي هذا القرار بعد مراجعة شاملة من الجهات المختصة في الإمارات، والتي أكدت أنها لا ترغب في تعرض الطلاب لأي أشكال من التطرف داخل الحرم الجامعي، مشيرة إلى أن بعض الجامعات البريطانية لم تتعامل بحزم مع الحركات الإسلامية، خاصة في أعقاب الاحتجاجات الأخيرة ضد إسرائيل على خلفية الصراع الأخير في غزة.

وبحسب تقارير إعلامية بريطانية، كانت الإمارات تقدم للطلاب مواطنيها منحًا دراسية كاملة تشمل الرسوم الدراسية، ونفقات المعيشة والسفر والتأمين الصحي، ضمن برامج أكاديمية تهدف إلى تعزيز التميز العلمي في المجالات ذات الأولوية الوطنية. ولكن القرار الجديد يقضي بحظر جميع الجامعات البريطانية من برامج التمويل الإماراتية، خوفًا من استقطاب الطلاب الإماراتيين من قبل جماعات متطرفة، ما قد يؤثر على تكوينهم الفكري والأكاديمي.
وفي رد فعل على القرار، وصف زعيم اليمين البريطاني، نايجل فاراج، موقف الإمارات بأنه مؤشر على ضعف بريطانيا في مواجهة التطرف، مشيرًا إلى أن الدول الإسلامية أصبحت أكثر وعيًا بمخاطر الانفتاح غير المراقب على هذه الجامعات.
وأشار القرار الإماراتي أيضًا إلى عدم الاعتراف بالمؤهلات الجامعية البريطانية الصادرة للطلاب الإماراتيين في المستقبل، وهو ما يقلل من قيمة الشهادات مقارنة بنظرائهم في دول أخرى. وتشير البيانات إلى أن عدد الطلاب الإماراتيين في بريطانيا بلغ حوالي 8500 طالب في 2024، ومن المتوقع أن يتأثر هذا الرقم بشكل كبير نتيجة القيود الجديدة، على الرغم من أن العائلات الميسورة ستظل قادرة على تمويل دراسة أبنائها بشكل مستقل.
ويأتي هذا القرار في إطار موقف الإمارات الصارم منذ سنوات تجاه الإسلام السياسي والتطرف، فيما لم تصنف بريطانيا جماعة الإخوان المسلمين كمنظمة إرهابية، وهو ما زاد من حدة التوتر بين البلدين في السنوات الأخيرة.
من جانبها، قالت الحكومة البريطانية ممثلة برئيس الوزراء كير ستارمر إن دراسة الملف مستمرة، وأن بريطانيا ملتزمة بضمان أمن الطلاب ورفاهيتهم داخل الحرم الجامعي، مؤكدًا أن "لا مكان لأي شكل من أشكال التطرف في مجتمعنا". وأكدت السلطات البريطانية أنها ستتخذ إجراءات صارمة لضمان سلامة الطلاب واستمرار التعليم بشكل آمن، دون التأثير على جودة التعليم أو التجربة الأكاديمية.
ويأتي هذا التطور في وقت تشهد فيه العلاقات التعليمية بين الإمارات وبريطانيا مراجعة دقيقة، ما يعكس حرص الدولة على حماية مستقبل طلابها وضمان بيئة تعليمية خالية من المخاطر الفكرية والتطرفية.