مجلس التحرير: مجموعة صحفيين عرب
الموقع قدم أوراق اعتماده
الى نقابة الصحفيين العراقيين

تونس وليبيا والجزائر.. ملفات اقتصادية وصحية ودبلوماسية شائكة

نشر
الأمصار

كشف تقرير رقابي سنوي صادر عن محكمة المحاسبات التونسية عن خسائر مالية ضخمة تجاوزت 369 مليون دولار في 11 مؤسسة عمومية، أبرزها شركة الخطوط الجوية التونسية التي تكبدت نحو 109 ملايين دولار، تلتها مؤسسة البحرية التجارية والموانئ بخسائر تقدر بنحو 93 مليون دولار. 

وأرجعت الرئاسة التونسية هذه الخسائر إلى صرف أجور ومنح وتعويضات دون أساس قانوني، مع ضعف آليات المراقبة والمتابعة، وسط انتقادات دولية ومحلية بشأن فاعلية الرقابة المالية في البلاد.

وقال الرئيس قيس سعيد إن هذه الأرقام تعكس "حجم الخراب والتخريب الممنهج" الذي شهدته تونس، مؤكداً ضرورة متابعة الإجراءات القانونية ضد الفساد المتفشي في مفاصل الدولة. وتأتي هذه الأرقام في وقت تواجه فيه تونس ضغوطًا اقتصادية شديدة، مع استمرار ارتفاع أسعار المواد الغذائية، رغم تراجع التضخم إلى 4.9% بنهاية ديسمبر 2025، وتفاقم نقص الأعلاف في قطاع الدواجن، مما يزيد من هشاشة القدرة الشرائية للطبقات الوسطى والفقيرة، خاصة في المناطق الداخلية والأرياف، ويغذي الهجرة الداخلية والخارجية.

في ليبيا، أعلن مكتب رئيس حكومة الوحدة المؤقتة، عبد الحميد الدبيبة، أن الأخير خضع لتدخل طبي بسيط داخل أحد المستشفيات الليبية، مؤكداً أن حالته الصحية مستقرة وأنه سيغادر المستشفى قريباً مع الاستمرار في متابعة مهامه الحكومية. 

وتزامن الإعلان مع مظاهرات مستمرة في مصراتة، مسقط رأسه، مطالبة برحيل الحكومة. وشددت الجهات الرسمية على أن ما تداوله بعض الإعلام حول نقله للعلاج إلى ألمانيا "غير صحيح". ويأتي هذا التطور وسط انقسام سياسي حاد في البلاد بين حكومتين متنافستين، ويؤكد مراقبون أن الحفاظ على استقرار الحكومة أمر حيوي لتقليل التوترات والأزمات الإنسانية.

في الجزائر، كشفت برلمانية فرنسية عن جهود دبلوماسية برلمانية للإفراج عن الصحافي الفرنسي كريستوف غليز، المحكوم عليه بالسجن سبع سنوات بتهمة "الإرهاب". 

وتأتي الزيارة ضمن محاولات تهدئة العلاقات الجزائرية-الفرنسية، التي شهدت توترات بسبب قانون تجريم الاستعمار الفرنسي وتصريحات متعلقة بالصحراء الغربية. 

وأكدت النائبة الفرنسية صبرينة صبايحي أن الحوار البرلماني بين البلدين يمثل أداة ضرورية لتعزيز التعاون، وحماية المصالح المشتركة، والحد من التصعيد في القضايا السياسية والبيئية والاجتماعية.

تتشابك هذه الأحداث بين الملفات الاقتصادية والاجتماعية والصحية والدبلوماسية في شمال أفريقيا، لتبرز التحديات الكبرى التي تواجه الدول الثلاث. ففي تونس، يعاني المواطنون من تآكل القدرة الشرائية وسط فشل بعض المؤسسات العمومية، وفي ليبيا، يشكل الانقسام السياسي وغياب الاستقرار الصحي لرئيس الحكومة مصدر قلق، أما في الجزائر، فالتوترات الدبلوماسية والقانونية تفرض ضغوطاً على العلاقات مع فرنسا، بما في ذلك قضايا الصحفيين والذاكرة التاريخية.

وفي ظل هذه الظروف، تبدو الحاجة إلى إجراءات شاملة لإصلاح مؤسسات الدولة، تعزيز الرقابة الاقتصادية، والحفاظ على الاستقرار السياسي والدبلوماسي، أمراً حيوياً لضمان استقرار المنطقة، وتحقيق التنمية الاقتصادية والاجتماعية للمواطنين.