مجلس التحرير: مجموعة صحفيين عرب
الموقع قدم أوراق اعتماده
الى نقابة الصحفيين العراقيين

جريمة مريم العوامي تهز ليبيا وتكشف فشل حماية الأطفال

نشر
الأمصار

هزّت جريمة مقتل الطفلة مريم العوامي، البالغة من العمر 10 أعوام، الرأي العام في ليبيا، بعدما كشفت التحقيقات الأمنية والطبية عن تعرضها لسنوات من العنف الأسري الممنهج داخل منزل عمتها في مدينة درنة شمال شرقي ليبيا، في واحدة من أبشع الجرائم التي أعادت فتح ملف حماية الأطفال والعنف الأسري في البلاد.


وأعلنت مديرية أمن البطنان الليبية أن الطفلة لقيت مصرعها نتيجة ما وصفته التحقيقات بـ«إيذاء جسدي ونفسي ممنهج»، مارسه بحقها أقرب أقاربها، وهم عمتها وزوجها وعمّها، حيث كانت تعيش في بيئة قاسية خلت من أي شكل من أشكال الرعاية أو الحماية، وتعرضت لانتهاكات متكررة على مدار سنوات.


ووفقًا لما ورد في تقرير الطب الشرعي الليبي، فإن جسد الطفلة مريم حمل آثار تعذيب متعددة، شملت الضرب المبرح، التجويع، الحبس القسري، الحروق باستخدام أدوات صلبة ومياه ساخنة، إضافة إلى اعتداءات جنسية متكررة، ما أدى في النهاية إلى انهيار كامل في وظائفها الحيوية ووفاتها متأثرة بالتعذيب التراكمي.


وأكد التقرير أن ما تعرضت له الطفلة لا يمكن تصنيفه كحادث عرضي، بل يمثل «نمطًا ساديًا من التعذيب المنهجي»، هدفه تحطيمها جسديًا ونفسيًا، في انتهاك صارخ لكل القوانين الإنسانية والأعراف الأخلاقية.


وبحسب التحقيقات، حاول الجناة تضليل السلطات عبر الادعاء بأن الإصابات التي لحقت بالطفلة ناتجة عن حادث سير قديم، إلا أن الفحص الطبي الدقيق للجثمان أسقط تلك الرواية، وكشف حجم الفظائع التي تعرضت لها مريم على مدى زمني طويل.


من جهتها، أصدرت وزارة الدولة لشؤون المرأة الليبية بيانًا شديد اللهجة، أكدت فيه أن مقتل الطفلة مريم ليس قضاءً وقدرًا، بل جريمة مكتملة الأركان، نتجت عن سنوات من العنف، والإهمال، والصمت المجتمعي، والتقصير المؤسسي في حماية الأطفال.


وشددت الوزارة على أن الجريمة لا تقتصر على المنفذين المباشرين، بل تمتد إلى كل من علم أو اشتبه وسكت، وكل من شاهد آثار التعذيب ولم يبلغ الجهات المختصة، معتبرة أن الصمت عن تعنيف الأطفال يُعد شراكة غير مباشرة في الجريمة.


وطالبت وزارة الدولة لشؤون المرأة الجهات الأمنية والقضائية الليبية بفتح تحقيق عاجل وشفاف، ومحاسبة جميع المتورطين دون استثناء، بمن فيهم من أهملوا واجب الإبلاغ أو الحماية، داعية إلى تفعيل آليات حماية الطفل بشكل فعلي، لا شكلي، ومنع تكرار مثل هذه الجرائم.


كما شددت على ضرورة اعتبار قضية مريم قضية رأي عام، لا تُغلق إلا بتحقيق العدالة الكاملة، وإطلاق مراجعة شاملة لسياسات حماية الأطفال في ليبيا، في ظل تزايد جرائم العنف الأسري التي تستهدف الفئات الأكثر ضعفًا في المجتمع.


وتبقى جريمة مريم العوامي جرحًا مفتوحًا في الوجدان الليبي، ورسالة قاسية عن ثمن الصمت، وضرورة تحمّل المجتمع والدولة لمسؤولياتهما تجاه حماية الأطفال وكرامتهم وحقهم في الحياة.