مجلس التحرير: مجموعة صحفيين عرب
الموقع قدم أوراق اعتماده
الى نقابة الصحفيين العراقيين

مخاطر إيران تعيد التوتر إلى أسواق النفط العالمية

نشر
الأمصار

عادت أسواق النفط العالمية إلى حالة من الترقب والحذر، في ظل تصاعد المخاوف المرتبطة بالتطورات السياسية والأمنية في إيران، بعد أيام قليلة من اضطرابات حادة أثارتها الأزمة الفنزويلية، ما دفع المتعاملين إلى إعادة تسعير المخاطر الجيوسياسية ورفع علاوات التأمين ضد تقلبات الأسعار إلى أعلى مستوياتها منذ أشهر.


ووفق بيانات الأسواق، سجلت عقود خام برنت الآجلة ارتفاعًا تجاوز 4% خلال جلستين متتاليتين، مدفوعة بتزايد القلق من احتمال حدوث اضطرابات في إمدادات النفط الإيراني، لا سيما مع تصاعد الاحتجاجات الداخلية وصدور تهديدات أميركية بردود قوية على أي تصعيد ضد المتظاهرين.


ويرى محللون أن إيران تُعد منتجًا ومصدّرًا للنفط أكبر بكثير من فنزويلا، ما يجعل أي خلل في إنتاجها أو صادراتها أكثر تأثيرًا على توازن السوق العالمي، خاصة في ظل استمرار العقوبات الأميركية والتوترات السياسية بين طهران وواشنطن.


وتشير تقارير حقوقية إلى ارتفاع عدد القتلى في الاحتجاجات الإيرانية إلى أكثر من 40 شخصًا منذ اندلاعها، بينما جدّد الرئيس الأميركي دونالد ترمب تحذيراته للنظام الإيراني، مؤكدًا أن واشنطن لن تقف مكتوفة الأيدي أمام قمع المتظاهرين، وهو ما زاد من مخاوف المستثمرين من سيناريوهات تصعيد سياسي أو عسكري محتملة.
قلق متزايد في أسواق الطاقة
ويؤكد خبراء الطاقة أن تركيز الأسواق تحوّل سريعًا من فنزويلا إلى إيران، بعدما اتضح أن تأثير الأزمة الفنزويلية على الأسعار كان محدودًا نسبيًا، بسبب تراجع دور كاراكاس كمورد رئيسي للنفط خلال السنوات الأخيرة، نتيجة العقوبات وتدهور البنية التحتية.
في المقابل، لا تزال إيران تنتج أكثر من 3 ملايين برميل نفط يوميًا، وتصدر قرابة مليوني برميل يوميًا، يذهب معظمها إلى الصين، ما يجعل أي اضطراب محتمل عامل ضغط مباشر على الأسعار العالمية.
وقال محللون في شركات متخصصة بإدارة المخاطر إن الأسواق باتت تُسعّر احتمال أن تستغل الولايات المتحدة حالة الاضطراب الداخلي في إيران للضغط سياسيًا أو حتى السعي إلى تغيير النظام، على غرار ما حدث في فنزويلا، وهو سيناريو يثير قلقًا واسعًا في أوساط المتعاملين.
رهانات صعودية وتحركات غير مسبوقة
وتُظهر أسواق الخيارات تصاعدًا ملحوظًا في الرهانات الصعودية، حيث بلغ الانحراف لصالح عقود الشراء أعلى مستوياته منذ الصيف الماضي، في مؤشر على استعداد المستثمرين للتحوط ضد قفزات سعرية مفاجئة.
كما شهدت الأسواق تداول مئات الآلاف من عقود الشراء على خام برنت خلال أيام قليلة، وسط توقعات بأن تؤدي التدفقات المالية من صناديق المؤشرات ومستشاري تداول السلع إلى دعم الأسعار في المدى القريب.
ويرى خبراء أن اجتماع المخاطر الجيوسياسية مع التدفقات الاستثمارية القوية يخلق بيئة مواتية لارتفاع أسعار النفط، حتى في ظل المخاوف من فائض محتمل في المعروض العالمي.
وفي المحصلة، تبقى إيران العامل الأكثر حساسية في معادلة الطاقة العالمية خلال المرحلة الحالية، مع ترقب المستثمرين لأي إشارات سياسية أو أمنية قد تعيد رسم مسار أسعار النفط في الأسابيع المقبلة.