مجلس التحرير: مجموعة صحفيين عرب
الموقع قدم أوراق اعتماده
الى نقابة الصحفيين العراقيين

من القطيعة إلى الحوار.. رئيس كولومبيا يتحرّك لاحتواء التوتر مع دونالد ترامب

نشر
بيترو و ترامب
بيترو و ترامب

في لحظة سياسية دقيقة، تتقدّم فيها لغة التصعيد على حساب الدبلوماسية، اختار الرئيس الكولومبي، «جوستافو بيترو»، كسر جليد القطيعة وفتح باب الحوار مع «واشنطن»، عبر تحرّك مباشر تجاه نظيره الأمريكي، «دونالد ترامب»، في مسعى لاحتواء توترات مُتصاعدة وإبعاد شبح المواجهة، وسط رهانات إقليمية ودولية ثقيلة على مآلات هذا الاتصال.

مسار دبلوماسي جديد

يأتي هذا التحرّك في وقت تشهد فيه العلاقات بين بوجوتا وواشنطن «فتورًا ملحوظًا»، على خلفية ملفات سياسية وأمنية مُعقّدة، دفعت الجانبين إلى تبادل رسائل حذرة خلال الأسابيع الماضية، قبل أن يُقرر «بيترو» كسر الجمود بمكالمة هاتفية تهدف إلى إعادة ضبط المسار الدبلوماسي، وتهيئة الأرضية لقنوات تواصل مباشرة قد تُسهم في تخفيف حدة الخلافات ومنع انزلاقها نحو مسارات أكثر تصعيدًا.

وأجرى الرئيس الكولومبي، «جوستافو بيترو»، اليوم الخميس، مكالمة هاتفية مع نظيره الأمريكي، «دونالد ترامب»، في خطوة تهدف إلى إذابة الجليد وتخفيف حدة التوترات الدبلوماسية المتصاعدة بين بوجوتا وواشنطن.

تعهدات أمنية رقمية

بحسب التلفزيون الكولومبي الرسمي، سعى «بيترو» خلال الاتصال إلى تقديم تعهدات رقمية حازمة لـ«ترامب»، إذ أطلعه على جهود مصادرة السموم في البلاد، مُؤكّدًا التزام كولومبيا بمصادرة (3 آلاف) طن من المخدرات بحلول نهاية العام الجاري، في محاولة لطمأنة الإدارة الأمريكية بشأن ملف التعاون الأمني.

وفي سياق تعليقه على كواليس المحادثة، كشف الرئيس بيترو، أنه طلب من «ترامب» ضرورة إعادة فتح قنوات الاتصال المباشر بين بوجوتا وواشنطن لضمان استقرار المنطقة.

وحذَّر «بيترو» من خطورة غياب الدبلوماسية، قائلًا في تصريحات نقلها التلفزيون الكولومبي: «إذا انقطع الحوار ستندلع الحرب، وعلَّمنا التاريخ ذلك».

إشادة رئاسية أمريكية

من جهته، علّق الرئيس الأمريكي ترامب، على المحادثة عبر منصة «تروث سوشال»، واصفًا الاتصال بـ«الشرف العظيم».

وأثنى «ترامب» على أسلوب «بيترو» في طرح الملفات الشائكة، مُعلنًا عن توجيه دعوة رسمية له لزيارة البيت الأبيض في واشنطن لمواصلة النقاشات، تحت إشراف وتنسيق مباشر بين وزير الخارجية، «ماركو روبيو» ونظيره الكولومبي.

اجتماع تاريخي وشيك

أفاد تلفزيون كولومبيا، بأنه «من المُتوقع عقد اجتماع تاريخي بين الرئيسين ترامب وبيترو بالبيت الأبيض خلال أيام».

ونقلت وكالة «فرانس برس» عن البيت الأبيض، أن كبار المسؤولين في واشنطن وبوجوتا يُجرون الترتيبات اللازمة للقاء الرئيسين الأمريكي والكولومبي.

وتندرج هذه الخطوة ضمن تحركات وقائية لـ«كولومبيا»، جاءت وسط تصاعد المخاوف في «أمريكا اللاتينية»، بعد العملية العسكرية الأمريكية في «فنزويلا» المُجاورة واعتقال رئيسها «نيكولاس مادورو»، الأمر الذي عزز الحاجة إلى تواصل مباشر مع واشنطن، خشية انعكاسات أمنية أو سياسية على الحدود الكولومبية.

كبح سيناريوهات التصعيد

وفي ظلّ تشابك الحسابات الإقليمية والدولية، يبقى تحرّك الرئيس الكولومبي، «جوستافو بيترو»، بمثابة محاولة لالتقاط لحظة تهدئة قبل اتساع دوائر التصعيد، عبر إعادة فتح قنوات الحوار مع واشنطن، في رهان على «الدبلوماسية» كخيار أقل كُلفة، وقدرة التواصل المباشر مع «دونالد ترامب» على تجنيب كولومبيا والمنطقة سيناريوهات أكثر اضطرابًا.