مادورو أمام القضاء الأمريكي: أنفي تهم الاتهام جملةً وتفصيلًا
مثل الرئيس الفنزويلي السابق نيكولاس مادورو، رئيس فنزويلا السابق، اليوم أمام إحدى المحاكم الأمريكية، في أول ظهور قضائي له عقب نقله إلى الولايات المتحدة، حيث نفى بشكل قاطع جميع التهم الواردة في لائحة الاتهام الموجهة إليه من قبل السلطات القضائية الأمريكية، مؤكدًا أنه لم يرتكب أي من الجرائم المنسوبة إليه.
وخلال جلسة الاستماع، قال مادورو أمام هيئة المحكمة الأمريكية إن الاتهامات التي تضمنتها لائحة الادعاء «لا أساس لها من الصحة»، واصفًا ما يجري بأنه «محاكمة سياسية» تستهدفه بسبب مواقفه وسياسته السابقة خلال فترة حكمه لفنزويلا. وأضاف أن كل ما ورد في ملف الاتهام «مفبرك ولا يستند إلى أدلة حقيقية»، مشددًا على براءته الكاملة من التهم الموجهة إليه.
وتتضمن لائحة الاتهام الأمريكية، التي أعدتها وزارة العدل الأمريكية، اتهامات تتعلق بتشكيل شبكة إجرامية دولية، تشمل تهريب المخدرات وغسل الأموال والتعاون مع منظمات إجرامية عابرة للحدود، وهي اتهامات نفتها مرارًا السلطات الفنزويلية السابقة، واعتبرتها جزءًا من صراع سياسي طويل الأمد بين كراكاس وواشنطن.
وأكد مادورو أمام القاضي أن هذه الاتهامات تمثل امتدادًا لما وصفه بـ«العداء الأمريكي الممنهج» تجاه فنزويلا، مشيرًا إلى أن بلاده تعرضت خلال سنوات حكمه لعقوبات وضغوط سياسية واقتصادية غير مسبوقة. وقال إن الهدف من هذه الإجراءات، بحسب تعبيره، هو تشويه صورته أمام الرأي العام الدولي، وتقويض السيادة الفنزويلية.
من جهتها، أوضحت هيئة الادعاء الأمريكية أن نقل مادورو إلى الولايات المتحدة جاء في إطار تنفيذ مذكرات توقيف صادرة بحقه منذ سنوات، مؤكدة أن المحاكمة ستجري وفقًا للقانون الأمريكي وبما يضمن له حقوقه القانونية كاملة، بما في ذلك حق الدفاع وتوكيل محامين.
وقررت المحكمة الأمريكية تأجيل النظر في تفاصيل القضية إلى جلسات لاحقة، لإتاحة الفرصة لفريق الدفاع للاطلاع الكامل على ملف القضية وإعداد مرافعاته، في وقت تم فيه تعيين محامين للدفاع عن مادورو، وسط اهتمام إعلامي دولي واسع بمجريات المحاكمة.
وفي السياق ذاته، أثارت محاكمة الرئيس الفنزويلي السابق ردود فعل متباينة على الساحة الدولية، حيث اعتبرت أطراف سياسية في أمريكا اللاتينية أن ما يجري يمثل سابقة خطيرة في العلاقات الدولية، بينما رحبت أطراف أخرى بهذه الخطوة باعتبارها «محاسبة قانونية» على ما وصفته بانتهاكات جسيمة خلال فترة حكمه.
ويأتي مثول مادورو أمام القضاء الأمريكي في ظل توتر سياسي إقليمي ودولي متصاعد، خاصة بعد الجدل الواسع الذي رافق عملية اعتقاله ونقله من خارج الولايات المتحدة، وهي العملية التي انتقدتها عدة دول، من بينها فرنسا، معتبرة أن الأسلوب المتبع لا ينسجم مع قواعد القانون الدولي.
ويرى مراقبون أن هذه القضية قد تفتح فصلًا جديدًا في العلاقات بين الولايات المتحدة الأمريكية ودول أمريكا اللاتينية، خاصة فنزويلا، كما قد تلقي بظلالها على النقاشات الدولية المتعلقة بملاحقة القادة السابقين قضائيًا خارج بلدانهم.
ومن المنتظر أن تشهد الجلسات المقبلة تطورات مهمة، في ظل إصرار الادعاء الأمريكي على المضي قدمًا في القضية، مقابل تمسك مادورو بالدفاع عن نفسه ونفيه الكامل لجميع التهم، مؤكدًا أنه سيواجه المحاكمة «بثبات»، على حد تعبيره، لإثبات براءته أمام القضاء والرأي العام الدولي.