صورة البرهان والخراب تثير تفاعل المواطنين في السودان
أثارت صورة قائد الجيش السوداني، عبد الفتاح البرهان، أمام القصر الجمهوري في الخرطوم، تفاعلات واسعة بين السودانيين، إذ اعتبر كثيرون أن الصورة تعكس حالة الخراب التي أصابت البلاد خلال فترة حكمه، وتكشف واقع الأضرار التي لحقت بالبنية التحتية والقطاعين الصحي والخدمي بسبب استمرار الحرب.
التقطت الصورة أثناء تسجيل البرهان خطابًا للشعب بمناسبة العيد الـ70 لاستقلال السودان، وهو ذات القصر الذي شهد رفع علم الاستقلال عام 1956، لكن خلفيته تعكس التدهور الكبير الذي حل بالقصر جراء الصراع المسلح بين الجيش وقوات الدعم السريع منذ أبريل 2023، والذي أدى إلى نزوح أكثر من 13 مليون مواطن وتدمير واسع في مختلف المدن.

وانتقد ناشطون وسياسيون الصورة، معتبرين أنها توثق أسوأ حقبة سياسية في تاريخ السودان الحديث، وأنها تُظهر نتيجة مباشرة لسياسات البرهان العسكرية. وكتب خالد عمر يوسف، القيادي السابق بحكومة الفترة الانتقالية، أن "هذه الصورة تحكي قصة السبعين عامًا من استقلال السودان، مع فشل العسكر في إدارة التنوع وتحويل البلاد إلى أطلال". وأضاف الصحفي السوداني عثمان فضل الله أن الصورة "مشبعة بالدم أكثر من الألوان، وتحمل شهادات كافية لإسقاط أي محاولة للتبرير".
في الوقت نفسه، تتصاعد الضغوط الدولية لوقف الحرب، حيث شارفت المهلة التي منحتها الولايات المتحدة لطرفي النزاع لتحقيق هدنة إنسانية على الانتهاء. وأوضح نائب المتحدث باسم الخارجية الأمريكية، تومي بيغوت، أن واشنطن قلقة من موقف الجيش السوداني الذي يستمر في الدعوة للحلول العسكرية، مؤكدة أن "تحقيق سلام دائم يتطلب وقفًا فوريًا للعنف وتسهيل وصول المساعدات الإنسانية بشكل مستدام".
وأكد المسؤول الأمريكي أن تصريحات البرهان الأخيرة، التي حدد فيها شروطًا مسبقة لأي هدنة، تعكس تمسك الجيش بالحل العسكري، ما يعقد الجهود الدولية والإقليمية لوقف القتال. بالمقابل، أعلنت حكومة "تحالف تأسيس" برئاسة محمد حسن التعايشي التزامها بالهدنة الإنسانية، مستندة إلى مبادرة الرباعية الدولية، مع التمسك بوحدة السودان وحرصها على حماية الأرواح.
وبذلك، يبقى السودان في موقف مأساوي بين صورة الخراب الرمزية، التي تعكس آثار الحرب على الدولة والمواطنين، ومهلة الهدنة التي يراها العالم فرصة لإيقاف النزيف المستمر منذ عامين. ويشير المراقبون إلى أن استمرار النزاع يعقد أي عملية لإعادة البناء، ويزيد من الضغوط الإنسانية على ملايين المدنيين الذين يعانون من النزوح والجوع وفقدان الخدمات الأساسية.