الصين تتوعد الاتحاد الأوروبي ضد القيود التجارية غير النزيهة
أعلنت وزارة التجارة الصينية اليوم الخميس، استعداد الصين للعمل مع الاتحاد الأوروبي بشأن قضايا تغير المناخ على المستوى العالمي، لكنها أكدت في الوقت ذاته أنها ستتخذ جميع الإجراءات اللازمة بحزم للرد على أي قيود تجارية غير نزيهة. جاء ذلك تعليقًا على آلية تعديل حدود الكربون التي أطلقها الاتحاد الأوروبي مؤخرًا، والتي دخلت رسمياً حيز التنفيذ اليوم، كجزء من جهوده لتقليل الانبعاثات الكربونية للمنتجات المستوردة إلى السوق الأوروبية.
وأوضح متحدث باسم الوزارة، في تصريحات نقلتها وكالة الأنباء الصينية "شينخوا"، أن الاتحاد الأوروبي تجاهل جهود الصين في مجال التنمية الخضراء، وفرض قيمًا افتراضية مرتفعة للغاية على كثافة الكربون للمنتجات الصينية، وهو ما وصفته بكين بأنه إجراء "غير نزيه" و"تمييزي".
وأضاف أن هذه القيم ستشهد زيادة سنوية على مدار السنوات الثلاث المقبلة، مشيرًا إلى أن هذه السياسة تتعارض مع الواقع الحالي للصين ومع توجهات التنمية المستقبلية، كما أنها قد تنتهك مبادئ منظمة التجارة العالمية وتخالف مبدأ المسؤوليات المشتركة ولكن المتباينة، المعتمد من قبل الأمم المتحدة.

وأكد المسؤول الصيني أن بلاده تأمل أن يلتزم الاتحاد الأوروبي بالقواعد الدولية المتعلقة بالمناخ والتجارة، وأن يتجنب الإجراءات الأحادية والحمائية، وأن يحافظ على انفتاح أسواقه ويعزز سياسات تحرير وتيسير التجارة والاستثمار.
ولفت إلى أن الصين مستعدة للتعاون مع أوروبا في مواجهة تحديات التغير المناخي، لكن ذلك لن يمنعها من الدفاع عن مصالحها التنموية، وحماية حقوق ومصالح الشركات الصينية، وضمان استقرار سلاسل الصناعة والإمداد العالمية.
تجدر الإشارة إلى أن آلية تعديل حدود الكربون التي أقرها الاتحاد الأوروبي تهدف إلى فرض رسوم على الانبعاثات الكربونية المتضمنة في بعض السلع المستوردة كثيفة الانبعاثات، وذلك لتعويض الأثر البيئي لهذه المنتجات وتقليل الانبعاثات على مستوى السوق الأوروبية.
ويرى محللون أن هذه الخطوة قد تثير توترات تجارية بين الاتحاد الأوروبي والصين، خاصة مع التحذيرات الصينية الصريحة باتخاذ إجراءات مضادة إذا ما اعتبرت هذه السياسة انتقاصًا من حقوق الشركات الصينية أو قيودًا تجارية غير عادلة.
ويشير الخبراء إلى أن العلاقة بين الصين والاتحاد الأوروبي تواجه اختبارًا حساسًا بين حماية البيئة وتشجيع التجارة الحرة، حيث أن أي تصعيد قد يؤثر على التبادل التجاري والاستثمار بين الطرفين، خاصة في قطاع الصناعات كثيفة الطاقة، الذي يعد أحد أبرز مجالات التعاون والتنافس بين الصين وأوروبا.
وبذلك، تؤكد الصين على موقفها الثابت في الجمع بين الالتزام البيئي وحماية المصالح الاقتصادية الوطنية، معتبرة أن أي سياسة تتعارض مع ذلك قد تواجه إجراءات رادعة لحماية حقوقها ومصالحها المشروعة في الأسواق العالمية.