إيران تطالب بإدانة دولية لتهديدات ترامب بالحرب
دعت الجمهورية الإسلامية الإيرانية إلى إدانة دولية لما وصفته بتهديدات الحرب الصادرة عن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ضد إيران، معتبرة أن استخدام لغة القوة والتلويح بالعمل العسكري يمثل انتهاكًا صريحًا للقانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة، ويقوض أسس الأمن والاستقرار الإقليمي والدولي.
وقال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، في تصريحات رسمية أدلى بها اليوم الأربعاء، إن التهديد باستخدام القوة ضد دول ذات سيادة يُعد خرقًا واضحًا لمبادئ ميثاق الأمم المتحدة، ويجب أن يُقابل بإدانة صريحة من المجتمع الدولي. وأضاف أن مثل هذه التصريحات لا تسهم في خفض التوترات، بل تدفع المنطقة نحو مزيد من التصعيد وعدم الاستقرار.
وأوضح وزير الخارجية الإيراني، في خطاب موجه إلى نظرائه من وزراء خارجية دول العالم، ونشرته وكالة أنباء الطلبة الإيرانية (إسنا)، أن تهديدات الرئيس الأمريكي تمثل «دليلًا واضحًا على سوء النية»، مؤكدًا أن الولايات المتحدة الأمريكية مطالبة بتحمل المسؤولية الكاملة عن العواقب المترتبة على هذا النهج التصعيدي.
وأشار عراقجي إلى أن سياسة التهديد والضغط لا يمكن أن تشكل أساسًا لحل الخلافات الدولية، داعيًا المؤسسات الدولية، وفي مقدمتها الأمم المتحدة، إلى الاضطلاع بدورها في حماية القانون الدولي ومنع استخدام القوة أو التهديد بها كأداة لتحقيق مكاسب سياسية.
وكانت إيران قد أصدرت، أمس الثلاثاء، تحذيرًا شديد اللهجة ردًا على تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الذي أعلن دعمه لشن ضربات إسرائيلية إضافية ضد إيران في حال رفضت التوصل إلى اتفاق نووي جديد، واستمرت في تطوير برامجها الصاروخية والنووية.

وفي هذا السياق، كتب الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، عبر منصة التواصل الاجتماعي «إكس»، أن الجمهورية الإسلامية سترد بشكل حاسم على أي اعتداء، مؤكدًا أن أي طرف يقدم على مهاجمة إيران «سيدفع ثمن أفعاله وسيندم عليها»، في إشارة إلى استعداد طهران للدفاع عن سيادتها بكل الوسائل المتاحة.
وجاءت هذه التصريحات عقب لقاء جمع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في مقر إقامته بمارالاجو في ولاية فلوريدا الأمريكية، حيث قال ترامب إنه سيدعم تنفيذ هجمات إسرائيلية جديدة على إيران إذا رفضت طهران إبرام اتفاق نووي جديد، أو واصلت تطوير قدراتها العسكرية، لا سيما في المجالين الصاروخي والنووي.
وتعود جذور هذا التصعيد إلى التطورات التي شهدها شهر يونيو الماضي، حين شنت إسرائيل حربًا استمرت 12 يومًا ضد إيران، استهدفت خلالها منشآت نووية إيرانية رئيسية، وذلك بالتعاون مع الولايات المتحدة الأمريكية، وفق ما أكدته مصادر رسمية. وقد أثارت تلك العمليات إدانات واسعة وتحذيرات من انزلاق المنطقة إلى مواجهة شاملة.
ويرى محللون أن دعوة إيران إلى إدانة دولية تعكس مسعى دبلوماسيًا لحشد موقف عالمي رافض لسياسة التهديد، وتأكيد تمسك طهران بخيار الردع السياسي والقانوني في مواجهة الضغوط الأمريكية. كما يشيرون إلى أن استمرار التصعيد اللفظي بين واشنطن وطهران ينذر بتعقيد المشهد الإقليمي، في وقت تشهد فيه منطقة الشرق الأوسط أزمات متداخلة وصراعات مفتوحة.
وفي ظل هذه التطورات، تتزايد المخاوف من أن تؤدي لغة التصعيد إلى تقويض أي فرص للعودة إلى المسار الدبلوماسي، خصوصًا فيما يتعلق بالملف النووي الإيراني، ما يضع المجتمع الدولي أمام اختبار حقيقي في قدرته على احتواء التوترات ومنع اندلاع صراع واسع النطاق قد تكون له تداعيات خطيرة على الأمن العالمي.