مجلس التحرير: مجموعة صحفيين عرب
الموقع قدم أوراق اعتماده
الى نقابة الصحفيين العراقيين

مصر تكشف آلية المقترح الأمريكي لإنهاء الحرب في السودان

نشر
الأمصار

كشف عسكريون مصريون عن تفاصيل المقترح الأميركي الجديد لوقف الحرب في السودان، الذي طرحت واشنطن من خلال مستشار الرئيس  دونالد ترامب، مسعد بولس، على قيادة مجلس السيادة السوداني وقائد قوات الدعم السريع.

 وأكد الخبراء العسكريون أن المقترح يتضمن خارطة طريق شاملة بثلاثة مسارات: عسكري، إنساني، وسياسي، تهدف جميعها إلى إنهاء الصراع الذي طال أمده وأثر على الأمن الإقليمي.

وقالت المصادر لـ"العربية.نت" و"الحدث.نت" إن المسار العسكري يرتكز على استعادة النظام داخل الجيش السوداني، بما يشمل إصلاحات عميقة لإخراج عناصر جماعة الإخوان من القوات المسلحة والأجهزة الأمنية، ودمج المجموعات المسلحة في جيش موحد يخضع لسلطة مدنية. وأضافت أن المسار الإنساني يركز على فتح ممرات آمنة لتدفق المساعدات، وإيصال الإغاثة، واستئناف الخدمات الأساسية للسكان في كافة المناطق، مع تشكيل لجنة دولية لمراقبة وقف إطلاق النار وحماية المدنيين.

وأشار اللواء أركان حرب أسامة محمود، كبير المحاضرين بكلية القادة والأركان في الأكاديمية العسكرية المصرية للدراسات العليا والاستراتيجية، إلى أن المقترح لم يحظ بعد بموافقة رسمية من مجلس السيادة السوداني أو قائد قوات الدعم السريع، مشيراً إلى أن المجلس متخوف من شكل وحجم اللجنة الدولية المزمع إرسالها، خشية أن تتحول إلى قوة رقابية تؤثر في سلطته وتقصيه تدريجياً من المشهد السياسي.

وأضاف اللواء محمود أن قائد الدعم السريع، حميدتي دقلو، يسعى لاستغلال أي هدنة لتحقيق مكاسب سياسية أمام المجتمع الدولي، وتحسين صورة قواته التي تتهم بتنفيذ عمليات عنف في مناطق مختلفة بالسودان، بما في ذلك دارفور وغرب كردفان، مؤكداً أن الهدنة التي أعلن عنها في نوفمبر الماضي كانت أحادية الجانب لتعزيز موقفه الدولي.

ومن جانبه، قال اللواء الدكتور أحمد النحاس، المتخصص في سياسات الأمن القومي والشؤون الاستراتيجية، إن المقترح الأميركي يتضمن عناصر دقيقة ومعقدة، أبرزها عملية الهيكلة العسكرية التي تهدف لإخراج عناصر جماعة الإخوان، وهي خطوة قد تواجه رفضاً شعبياً وسياسياً داخل السودان. وأضاف أن قيادة القوى المدنية للعملية السياسية فقط قد تواجه انتقادات مماثلة، إذ يرى كثير من السودانيين أن هذه القوى هي نتاج تدخلات غربية، مما قد يثير مشكلات في قبول المقترح محلياً.

كما أشار النحاس إلى أن نجاح المقترح يعتمد بشكل أساسي على الإرادة الأميركية الحقيقية والتدخل الشخصي للرئيس الأميركي، فضلاً عن استعداد الأطراف السودانية للتنازل عن بعض المطالب السياسية والعسكرية، بما يضمن إنهاء الحرب وتحقيق استقرار نسبي في البلاد.

ويعد هذا المقترح الأميركي خطوة جديدة في جهود المجتمع الدولي لحل الأزمة السودانية، التي طال أمدها وسببت أزمة إنسانية وسياسية كبيرة، فيما تبقى المخاطر والتحديات محورية في قدرة الأطراف السودانية على الالتزام بالخطة وتنفيذها على الأرض.