مجلس التحرير: مجموعة صحفيين عرب
الموقع قدم أوراق اعتماده
الى نقابة الصحفيين العراقيين

الحكومة اللبنانية تنجز قريباً مشروع قانون «الفجوة» المالية.. تفاصيل

نشر
الأمصار

بلغ مشروع قانون استرداد الودائع المعروف بـ«معالجة الفجوة المالية» مراحله النهائية داخل اللجنة الوزارية التي يرأسها رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام، بعد جولات طويلة من النقاشات استندت إلى بيانات مالية قدّمها مصرف لبنان، وصياغات قانونية أعدها خبراء متخصصون. 

ويرجح مسؤول مالي رفيع أن تكتمل الصياغة خلال أسبوعين، تمهيداً لرفع المشروع إلى مجلس الوزراء سعياً لإقراره قبل نهاية العام، في إطار خطة حكومية لإنجاز حزمة تشريعات مترابطة تشمل قانون استرداد الودائع، وتعديلات السرية المصرفية، وإصلاح المصارف، تماشياً مع متطلبات صندوق النقد الدولي.

ورغم التقدم في إعداد المسودة، تواجه الرحلة التشريعية للمشروع عقبات كبيرة داخل مجلس النواب، إذ تختلف الأطراف المعنية جذرياً حول تحديد المسؤوليات وتوزيع الخسائر. فالدولة ومصرف لبنان والقطاع المصرفي والمودعون يقفون أمام مقاربات متباعدة بشأن تعريف حجم الفجوة المالية، وخسائر المصرف المركزي، وكيفية تصنيف الودائع وتحديد المشروع منها وغير المشروع، إضافة إلى آليات شطب الفوائد أو تقييم التوظيفات المصرفية لدى البنك المركزي التي تبلغ نحو 80 مليار دولار، والمتطابقة رقمياً تقريباً مع إجمالي الودائع المحتجزة.

ويحذر المسؤول المالي من أن الطموح الحكومي في هذه المرحلة يقتصر على توجيه رسالة سياسية وإصلاحية للداخل والخارج، فيما تبقى المعضلات الكبرى مرتبطة بمسؤولية الدولة عن تغطية خسائر مصرف لبنان، التي تشمل ديناً بقيمة 16.5 مليار دولار. وتشير المعطيات إلى توافق قريب بين الدولة والمصرف على اعتماد المادة 113 من قانون النقد والتسليف، التي تلزم الخزينة بتغطية العجز عند غياب الاحتياط الكافي.

 

تأجيل مناقشته في البرلمان إلى ما بعد الانتخابات النيابية المقبلة

 

أما توقيت طرح المشروع، فيحمل بدوره تعقيدات سياسية، إذ يرجح تأجيل مناقشته في البرلمان إلى ما بعد الانتخابات النيابية المقبلة، في ظل خلافات مستمرة حول قانون الانتخاب ومشاركة المغتربين. ويرى مراقبون أن الشكل السياسي للمشروع لا يقل حساسية عن مضمونه، خصوصاً أن النواب يتجنبون الصدام مع المودعين الذين يخشون أي اقتطاعات إضافية على مدخراتهم بعد ست سنوات من القيود المصرفية.

من جهتها، تعتبر جمعية المصارف أن تحميل البنوك مسؤولية الانهيار المالي ظلم متعمد، مؤكدة أن دورها في النقاشات يبقى استشارياً فقط. وتطالب بتعاون حقيقي يسمح بإعادة تنشيط القطاع المصرفي ومعالجة الأزمة جذرياً، بينما يصر صندوق النقد على تحميل المصارف جانباً كبيراً من المسؤولية بسبب توسيعها التوظيفات لدى مصرف لبنان. وفي المقابل، ترى الحاكمية أن المسؤولية مشتركة بين الدولة والمصارف، مع ضرورة عزل ما يصل إلى 30 مليار دولار من الودائع غير المشروعة.

وبالتوازي مع التعقيدات التشريعية، أصدر مصرف لبنان تعميمين رفع بموجبهما سقوف السحوبات ضمن التعميمين 158 و166، في خطوة تعكس تقديره بأن مسار إقرار القانون قد يستغرق مزيداً من الوقت.