بالانفوجراف| خطة بريطانيا للاكتفاء الذاتي من المعادن الحيوية 2035
كشفت الحكومة البريطانية عن خطة استراتيجية طموحة تهدف إلى تحقيق الاكتفاء الذاتي من المعادن الحيوية بحلول عام 2035، في خطوة تهدف لتعزيز أمن المملكة المتحدة الصناعي وتقليل الاعتماد على الواردات العالمية.

وتأتي هذه الخطة ضمن جهود المملكة لتقوية قطاع الصناعات عالية التقنية، بما في ذلك السيارات الكهربائية، الطاقة المتجددة، والإلكترونيات المتقدمة، حيث تلعب المعادن الحيوية دورًا محوريًا في هذه الصناعات الحديثة.
وأوضحت الحكومة أن هذه المبادرة تستهدف رفع حصة الإنتاج المحلي من المعادن الحيوية إلى 10% من إجمالي الطلب المحلي، مع وضع حد أقصى للاعتماد على أي دولة أخرى عند 60%، ما يضمن تقليل المخاطر المرتبطة بسلاسل الإمداد العالمية والتقلبات الجيوسياسية.
تتركز الخطة البريطانية على أربع مجموعات رئيسية من المعادن الحيوية، والتي تعد ضرورية للصناعات التكنولوجية المتقدمة:
الليثيوم: المستخدم بشكل أساسي في البطاريات الكهربائية، حيث يستهدف الإنتاج المحلي نحو 50 ألف طن سنويًا. ويأتي هذا الهدف في ظل توقعات بارتفاع الطلب العالمي على الليثيوم بنسبة تصل إلى 110% خلال السنوات القادمة.
النيكل: عنصر أساسي لتصنيع البطاريات عالية الأداء والمعدات الإلكترونية.
التنجستين: يستخدم في الصناعات الهندسية الدقيقة، مثل الأدوات المعدنية والمعدات الثقيلة.
المواد الأرضية النادرة: تعتبر ضرورية لإنتاج الإلكترونيات والعديد من التقنيات المتقدمة والطاقة النظيفة.

وأكدت السلطات البريطانية أن التركيز على هذه المعادن الحيوية يهدف لتأمين المواد الأساسية للصناعات المستقبلية، وتقليل الاعتماد على الاستيراد من الخارج، لا سيما من الأسواق الآسيوية التي تهيمن على إنتاج هذه المعادن.
الاستثمارات المحلية والمردود الاقتصادي
تشمل الخطة استثمارات حكومية تصل إلى 65.5 مليون دولار أمريكي لدعم تطوير الإنتاج المحلي للمعادن الحيوية، عبر إنشاء معامل ومصانع مخصصة للاستخراج والمعالجة، بالإضافة إلى دعم الأبحاث والتطوير في هذا المجال. وتشير الحكومة البريطانية إلى أن هذه الخطوة ستسهم في توفير آلاف فرص العمل، وتعزز نمو الصناعات الحديثة، فضلاً عن تعزيز الأمن الصناعي والاقتصادي للبلاد على المدى الطويل.
تأتي هذه الخطة في وقت يشهد فيه العالم ارتفاع الطلب على المعادن الحيوية نتيجة التحول نحو الطاقة النظيفة والتكنولوجيا الحديثة، ما يجعل الاكتفاء الذاتي المحلي أولوية استراتيجية. وأكدت الحكومة أن تحقيق هذا الهدف سيساعد المملكة المتحدة على مواجهة أزمات سلاسل الإمداد العالمية، وتقلبات أسعار المعادن، وتوترات السوق الدولية، بالإضافة إلى تعزيز قدرتها التنافسية في الصناعات المستقبلية المتقدمة.
كما أشارت السلطات إلى أن هذه المبادرة ستمكّن بريطانيا من رفع كفاءتها الصناعية والتكنولوجية، وضمان ريادتها في الصناعات المرتبطة بالسيارات الكهربائية والطاقة النظيفة، بما يدعم التحول الصناعي المستدام ويعزز مكانة البلاد على الصعيد الدولي.