حفتر يدعو لتصحيح المسار ويحذر من تفاقم الأزمة الليبية
جدّد المشير خليفة حفتر، قائد الجيش الوطني الليبي في شرق ليبيا، دعوته لإحداث تغيير جذري في المسار السياسي داخل البلاد، محذراً من أن استمرار الأزمة الراهنة وتشبث بعض الأطراف بالسلطة «وصل إلى الخطوط الحمراء» ويهدد وحدة ليبيا واستقرارها بشكل مباشر. واعتبر حفتر أن بلاده «تقف اليوم على مفترق طرق حقيقي»، داعياً الليبيين إلى التدخل العاجل لـ«تصحيح المسار المنحرف نحو الهاوية»، واستعادة حقهم في تقرير مستقبلهم بعيداً عن التدخلات الخارجية.
جاءت تصريحات حفتر خلال لقائه في مدينة بنغازي مع مجموعة من النشطاء والإعلاميين والأكاديميين والحقوقيين، حيث شدد على أن «الشعب الليبي هو صاحب السيادة ومصدر الشرعية»، مؤكداً أن أي سلطة لا تستمد شرعيتها من المواطنين «لا قيمة لاعتراف العالم بها». وأوضح أن منح الفرص المتكررة لمن يرفعون شعار حل الأزمة لم يؤدّ إلا إلى مزيد من الفساد ونهب المال العام داخل دوائر ضيقة.
وأكد حفتر أن الطريق نحو الخروج من الأزمة يتطلب «قلب الموازين لصالح الشعب، وإسقاط الأصنام السياسية التي صنعت من الحجارة»، مشيراً إلى ضرورة بناء مؤسسات قوية قادرة على مواجهة الفساد وحماية الدولة. كما نقل عن الحاضرين دعمهم الكامل لقوات الجيش الوطني الليبي، وثقتهم في قدرته على صون الأمن والاستقرار.

وتزامنت تصريحات حفتر مع تحركات سياسية وأمنية لنجله ونائبه الفريق صدام حفتر، الذي أعلن تشكيل ست لجان متخصصة لمعالجة الأزمات الاقتصادية والأمنية في شرق ليبيا، وذلك خلال اجتماع موسع في مدينة بنغازي بحضور عدد من القيادات العسكرية والأمنية، من بينهم مستشار الأمن القومي عبد الرازق الناظوري ووزير الداخلية في الحكومة المكلفة من مجلس النواب عصام أبوزريبة. وتهدف هذه اللجان إلى متابعة الأوضاع الخدمية وضمان توفير الاحتياجات الأساسية للمواطنين في مناطق الشرق.
على الجانب الآخر، واصل رئيس حكومة «الوحدة الوطنية» المؤقتة عبد الحميد الدبيبة نشاطه السياسي في غرب ليبيا، حيث التقى في العاصمة طرابلس وزير الداخلية التركي علي يرلي كايا، وأكد خلال اللقاء حرص حكومته على تعزيز الشراكة الأمنية مع أنقرة. وشملت المباحثات ملفات مكافحة الهجرة غير الشرعية، وتأمين الحدود، وتطوير برامج التدريب لرفع جاهزية الأجهزة الأمنية الليبية.
كما بحث رئيس المجلس الأعلى للدولة في ليبيا محمد تكالة مع السفير التركي لدى طرابلس آخر المستجدات السياسية وسبل دعم المسار الهادف إلى توحيد المؤسسات الليبية.
من جهتها، شددت المبعوثة الأممية إلى ليبيا هانا تيتيه على أن الأمم المتحدة تعتمد بشكل أساسي على صوت الليبيين وتطلعاتهم في رسم خريطة الطريق السياسية. وأكدت في كلمة نشرتها البعثة أن «حب الليبيين لوطنهم يشكّل مصدر إلهام» لجهود الأمم المتحدة، مضيفة أن البعثة تتابع آراء المواطنين عبر المنصات الرقمية وتعمل على ضمان أن يكون الشعب الليبي في قلب أي عملية سياسية قادمة.