البرهان يستقبل رئيس إريتريا وسط تصاعد المعارك بالسودان
استقبل رئيس مجلس السيادة الانتقالي في السودان، الفريق أول عبد الفتاح البرهان، يوم السبت، الرئيس الإريتري أسياس أفورقي الذي وصل إلى البلاد في زيارة رسمية لم يُعلن عن مدتها مسبقًا.
وذكر مجلس السيادة السوداني، في بيان مقتضب، أن البرهان عقد لقاءً مع الرئيس الإريتري، دون تقديم أي تفاصيل إضافية بشأن مكان الاستقبال أو توقيت وصول الوفد الإريتري، كما لم يتضمن البيان معلومات حول أجندة الزيارة أو الملفات المتوقع بحثها بين الجانبين.
وتأتي زيارة الرئيس الإريتري إلى السودان في توقيت بالغ الحساسية، إذ تشهد البلاد معارك طاحنة بين الجيش السوداني و"قوات الدعم السريع" في عدة محاور، خصوصًا داخل إقليم كردفان جنوب البلاد، حيث تتصاعد الاشتباكات العسكرية يوماً بعد آخر. ويُنظر إلى الزيارة باعتبارها إشارة سياسية في ظل الظروف الميدانية المعقدة، خاصة أن إريتريا ظلت لاعبًا إقليميًا مؤثرًا في منطقة القرن الإفريقي والحدود الشرقية للسودان.
وفي موازاة ذلك، تواصل "قوات الدعم السريع" إحكام سيطرتها على مدينة الفاشر، كبرى مدن إقليم دارفور غربي السودان، منذ أكتوبر الماضي.
وتتهم منظمات محلية ودولية القوات بتنفيذ انتهاكات واسعة بحق المدنيين، بما في ذلك عمليات قتل ونهب وتهجير، وسط تدهور متسارع للوضع الإنساني في المنطقة.

وعلى مستوى خارطة السيطرة، تسيطر "قوات الدعم السريع" حاليًا على الولايات الخمس المكوّنة لإقليم دارفور، باستثناء أجزاء في شمال دارفور ما تزال تحت سيطرة الجيش السوداني. وفي المقابل، يحتفظ الجيش بقبضته على غالبية ولايات السودان الأخرى، والبالغ عددها 13 ولاية، وتشمل ولايات في الجنوب والشرق والشمال والوسط، إضافة إلى سيطرته على مواقع استراتيجية في العاصمة الخرطوم رغم استمرار المواجهات والمخاطر الأمنية.
وتعكس زيارة الرئيس الإريتري واقعًا سياسيًا متشابكًا في السودان، حيث تتداخل الأزمات العسكرية مع مساعٍ دبلوماسية إقليمية للحد من تمدد الصراع وتداعياته. ويرى مراقبون أن أفورقي يسعى عبر هذه الزيارة إلى لعب دور في أي مسار تفاوضي أو ترتيبات سياسية مستقبلية قد تُطرح بشأن الأزمة السودانية، خصوصًا مع القرب الجغرافي والتأثير الأمني المباشر للصراع على دول الجوار.
وتأتي الزيارة أيضًا في ظل ارتفاع القلق الدولي من اتساع دائرة الحرب داخل السودان، خصوصًا بعد تمدد "قوات الدعم السريع" في دارفور، مقابل استمرار الجيش في تعزيز وجوده بمناطق أخرى. وحتى الآن، لا توجد مؤشرات واضحة حول إمكانية تحقيق اختراق سياسي أو وقف لإطلاق النار، رغم الضغوط الإقليمية والدولية المتزايدة.