السودان.. جامعة الخرطوم تبدأ امتحانات الدورة السادسة وسط تحديات النزوح والحرب
بدأت جامعة الخرطوم صباح السبت 29 نوفمبر 2025 تنظيم امتحانات الدورة السادسة لنحو 8 آلاف طالب وطالبة، موزعين على ثلاثة مراكز داخل السودان وخارجه، في محاولة لإعادة انتظام العملية التعليمية بعد توقف استمر لعدة أشهر بسبب الحرب والنزوح. وأفادت الجامعة أن الامتحانات ستستمر حتى ديسمبر، ضمن جهودها لاحتواء آثار النزاع المسلح الذي أدى إلى تشتت الطلاب داخل البلاد وفي دول الجوار.
تسببت الحرب في نزوح جماعي للعائلات داخل السودان وخارجه، ما أثر بشكل كبير على انتظام التعليم العالي في البلاد. وأعرب مختصون أكاديميون عن قلقهم من تراجع رغبة الشباب السوداني في الالتحاق بالجامعات، نتيجة الظروف الأمنية والاقتصادية الصعبة. ووفقًا لبيان الجامعة، تم توزيع مراكز الامتحانات في مدينة عطبرة كمركز رئيسي مؤقت، بالإضافة إلى الرياض في السعودية والقاهرة في مصر، لاستيعاب الطلاب الذين اضطروا لمغادرة السودان بسبب النزاع.
تسعى جامعة الخرطوم إلى استعادة مقارها الرئيسية في العاصمة التي تعرضت لأضرار بالغة بسبب المعارك. وتشير تقارير الجامعة إلى أن بعض الأساتذة والموظفين الذين حوصروا داخل الحرم الجامعي منذ اندلاع القتال في أبريل 2023 تم دفنهم داخل الحرم، مما يبرز حجم المعاناة التي مر بها مجتمع الجامعة.
شهدت مؤسسات التعليم العالي في السودان انخفاضاً ملحوظاً في معدلات الإقبال بسبب الحرب
وارتفاع الرسوم الدراسية، إضافة إلى تدفق نحو 3 ملايين سوداني إلى دول الجوار، أغلبهم من العائلات. ورغم ذلك، أعلنت وزارة التعليم العالي عن نجاح عملية القبول الجامعي لهذا العام، حيث تقدم نحو 76 ألف طالب وطالبة للالتحاق بالجامعات السودانية. لكن في المقابل، أفادت بعض النقابات المعارضَة بتراجع الإقبال على الجامعات مقارنة بالسنوات السابقة، حيث كان عدد المتقدمين سنويًا لا يقل عن نصف مليون طالب.
وفيما يتعلق بالتعليم العالي الخاص، حددت بعض الجامعات الحكومية تكلفة دراسة تخصصات الطب والصيدلة على النفقة الخاصة بنحو 25 مليون جنيه سوداني، ما يعادل عشرة آلاف دولار، وهي تكلفة تفوق قدرة غالبية الأسر السودانية.
وفقًا لتقرير المنتدى الاقتصادي العالمي لعام 2024، خرجت الجامعات السودانية من التصنيف الدولي لجودة التعليم، حيث انضمت إلى خمس دول عربية أخرى غابت عن المؤشر، وهي ليبيا والصومال والعراق وسوريا واليمن. هذا الغياب يعكس حجم التحديات التي تواجه قطاع التعليم في السودان ويضعه في مكانة متأخرة مقارنة ببقية دول المنطقة.
أعلن وزير التعليم العالي السوداني في 2022 عن خطة لتحسين مخرجات التعليم الجامعي، لكن الجامعات السودانية لم تتمكن من العودة إلى التصنيف العالمي في العامين التاليين، ما يشير إلى استمرار التحديات البنيوية التي تواجهها.