رسائل نارية بعد اغتيال الطبطبائي.. حزب الله يتوعد وإسرائيل تستنفر
تعود شرارة التوتر بين لبنان والاحتلال الإسرائيلي إلى الاشتعال مجددًا، لكن هذه المرة بوتيرة أخطر وأقرب إلى انفجار واسع، بعد الغارة التي استهدفت قلب الضاحية الجنوبية في بيروت وأدت إلى اغتيال القيادي البارز في "حزب الله" هيثم الطبطبائي.
عملية صادمة أعادت فتح أبواب المواجهة على مصراعيها، ودَفعت الحزب إلى رفع سقف الخطاب والتهديد بالرد، فيما تستنفر إسرائيل عسكريًا وتلوّح بخيارات أشد قسوة. وبين خطوط النار وتبادل الرسائل النارية، يقف لبنان أمام مرحلة حساسة قد تحدد شكل الصراع في المنطقة خلال الفترة المقبلة، وسط ترقب داخلي وخارجي لِما إذا كان التصعيد سيتوقف عند حدود الردود المحسوبة أم سينزلق إلى مواجهة أوسع نطاقًا.
وفي أول تعليق رسمي من قيادة "حزب الله"، أكد نائب الأمين العام نعيم قاسم، خلال خطاب له الجمعة، أن الحزب يعتبر نفسه مخوّلاً بالرد على العملية، مشدداً على أن "اغتيال الطبطبائي اعتداء سافر وجريمة موصوفة"، وأن الرد "حق ثابت" سيتم تحديد توقيته وفق حسابات الحزب، وأشار قاسم إلى أن عملية الاغتيال "لن تُضعف معنويات المقاومة ولا تحقق أهداف العدو".
واعتبر قاسم أن لبنان دخل "مرحلة جديدة" بعد الاغتيال، لافتاً إلى أن الدولة اللبنانية أصبحت "مسؤولة عن طرد الاحتلال ونشر الجيش اللبناني"، في إشارة إلى ضرورة تحمّل المؤسسات الرسمية دوراً أكبر في مواجهة الاعتداءات الإسرائيلية. كما تحدث عن احتمال وجود شبكات تجسس داخل الساحة اللبنانية، مؤكداً أن الأمن العام اعتقل في الفترة الأخيرة مجموعة متعاونة مع إسرائيل، ما يعيد طرح ملف الاختراق الأمني في الداخل اللبناني.
وفي سياق انتقاده للحكومة، قال قاسم إن حماية المواطنين واجب أساسي للدولة، وإن استثمار "قدرات الشعب" بات ضرورة لمنع إسرائيل من تحقيق الاستقرار على حدودها. وأضاف أن "سلاح المقاومة" ليس مشكلة داخلية كما يروّج البعض، بل هو "عامل ردع" منع الاحتلال من فرض معادلات جديدة.
كما هاجم قاسم الجهات اللبنانية التي وصفها بـ"خدام إسرائيل"، قائلاً إنها قلّة لكنها تؤدي دوراً يضرّ بمصلحة لبنان ويخدم مصالح واشنطن وتل أبيب. وشدد على أنه "لا تفويض لأحد للتنازل عن أرض لبنان أو كرامته".
ورغم التهديدات الإسرائيلية بتوسيع العمليات العسكرية، أكد قاسم أن هذه التهديدات "لا تعدو كونها ضغطاً سياسياً"، مضيفاً: "هذا شعب لا يُهزم ولا يستسلم، ونحن لن نهزم ولن نستسلم". وبينما يترقب المراقبون رد "حزب الله"، يبقى المشهد مفتوحاً على احتمالات التصعيد، خصوصاً في ظل استمرار الغارات والعمليات الأمنية المتبادلة على الحدود.