مجلس التحرير: مجموعة صحفيين عرب
الموقع قدم أوراق اعتماده
الى نقابة الصحفيين العراقيين

اليوم العالمي لضحايا الاختفاء القسري.. السودان في قلب المأساة

نشر
الأمصار

يوافق الثلاثون من أغسطس من كل عام اليوم الدولي لضحايا الاختفاء القسري، وهو يوم تستحضره الأمم المتحدة للتذكير بآلاف المفقودين الذين اختفوا قسرًا في مناطق النزاعات أو تحت أنظمة قمعية، تاركين وراءهم عائلات ينهشها الانتظار الموجع.

لكن في السودان، الذي يشهد حربًا دامية منذ أبريل 2023، يكتسب هذا اليوم بعدًا أكثر مأساوية، إذ تحوّل الاختفاء القسري إلى سياسة ممنهجة تُستخدم ضد المدنيين والمعارضين والناشطين.

مأساة تتجاوز الأرقام

تشير تقارير الأمم المتحدة واللجنة الدولية للصليب الأحمر إلى أن طلبات البحث عن مفقودين في السودان تجاوزت سبعة آلاف خلال عام واحد فقط. ورغم ضخامة الرقم، تقول منظمات محلية مثل المبادرة السودانية لضحايا الاختفاء القسري إن العدد الحقيقي قد يكون أكبر بكثير، بسبب ضعف التوثيق، وانقطاع الاتصالات، وتخوّف كثير من الأسر من تقديم بلاغات خشية الانتقام.

قصص إنسانية موجعة

وراء كل رقم قصة إنسانية تحمل تفاصيل فقد موجعة. ففي الخرطوم، اختفى القيادي السياسي عبد الباقي مراد بعدما اقتحمت قوات مسلحة منزله في يوليو 2023 واقتادته إلى جهة مجهولة. ومنذ ذلك الحين، لم يرد أي خبر عنه.

في أم درمان، اختفى الناشط علي حسين، أحد أعضاء لجان المقاومة، أثناء محاولته إيصال إمدادات غذائية لعائلات محاصرة. وفي ود مدني، كان الشاب المتطوع محمود النور، البالغ من العمر 22 عامًا، يوزع الأدوية على المتضررين قبل أن يُفقد أثره هو الآخر. لم يكن محمود ناشطًا سياسيًا، بل مجرد شاب يسعى لمساعدة مجتمعه، لكن الحرب التهمته كما فعلت بغيره.

القائمة تطول: الكاتب خالد بحيري، المعتقل منذ يناير 2025 دون سند قانوني، ورجل الأعمال الوليد عبيدين الذي توفي في ظروف غامضة بعد احتجازه. جميعها نماذج تكشف كيف بات الإخفاء القسري جزءًا من آليات الصراع.

القانون والعدالة الغائبة

منظمات حقوقية محلية ودولية، بينها هيومن رايتس ووتش ومحامو الطوارئ، شددت على أن هذه الانتهاكات ترقى إلى جرائم ضد الإنسانية لا تسقط بالتقادم. وطالبت بالكشف عن مصير المفقودين، وضمان سلامة المعتقلين، وفتح تحقيقات مستقلة تضع حدًا لسياسة الإفلات من العقاب.

ويرى خبراء أن هذه الجرائم قد تشكّل أدلة مستقبلية لمحاكمة مرتكبيها أمام محاكم دولية، ما لم يتم طمسها في ظل فوضى الحرب وتفكك مؤسسات العدالة المحلية.

امتحان للإنسانية

يبقى الاختفاء القسري في السودان ليس مجرد قضية حقوقية، بل جرح مفتوح في ضمير المجتمع. هو امتحان حقيقي لالتزام السلطات والأطراف المتحاربة بمبادئ القانون الدولي، وفرصة للمجتمع الدولي ليثبت جديته في حماية حقوق الإنسان.

أما بالنسبة لعائلات الضحايا، فالأمل لم ينقطع بعد. أمل في أن تكشف الأيام المقبلة عن مصير أحبائهم، وأن تتحقق العدالة يومًا ما، مهما طال الانتظار.