مجلس التحرير: مجموعة صحفيين عرب
الموقع قدم أوراق اعتماده
الى نقابة الصحفيين العراقيين

اشتباكات عنيفة بحي الزيتون..تقارير عن فقدان 4 جنود إسرائيليين وتفعيل "بروتوكول هانيبال"

نشر
الأمصار

تشهد مدينة غزة وتحديدًا حي الزيتون واحدة من أعنف جولات التصعيد بين الجيش الإسرائيلي وحركة حماس منذ أسابيع، حيث أفادت تقارير إعلامية بوقوع سلسلة من "الحوادث الأمنية الصعبة" خلال الساعات الماضية، وسط تضارب في الأنباء حول مصير عدد من الجنود الإسرائيليين.

تفاصيل الاشتباكات في حي الزيتون

اندلعت المواجهات في حي الزيتون جنوب مدينة غزة بين مقاتلي كتائب القسام، الذراع العسكرية لحركة حماس، وقوات الاحتلال الإسرائيلي التي كانت متمركزة في مواقع محصنة.
وبحسب مصادر إعلامية عبرية، فقد شهدت المنطقة محاولة أسر جنود إسرائيليين خلال الهجوم المباغت الذي نفذته حماس، لكن الجيش لم يؤكد حتى الآن ما إذا كانت العملية قد نجحت بالفعل.

تقارير صحفية ذكرت أن 4 جنود إسرائيليين باتوا في عداد المفقودين، إلى جانب مقتل جندي واحد وإصابة 11 آخرين، بينما تتواصل عمليات التمشيط الإسرائيلية في المنطقة في محاولة للعثور على المفقودين أو جثثهم.

رد الجيش الإسرائيلي

ردًا على هذا الهجوم، أعلن الجيش الإسرائيلي شن سلسلة من الغارات الجوية والمدفعية استهدفت مواقع في مدينة غزة وخان يونس. وأكدت مصادر عسكرية أن القصف طال ما وصفته إسرائيل بـ"الأهداف الإرهابية"، في إشارة إلى البنية التحتية التابعة لحماس.

موقع "واللا" العبري أوضح أن الجيش استخدم الطائرات الحربية والمدفعية الثقيلة في قصف متزامن، فيما أرسلت تعزيزات برية إلى المنطقة تحسبًا لأي محاولات تسلل أو هجمات جديدة.

تفعيل "بروتوكول هانيبال"

من بين التطورات اللافتة، أشارت تقارير إلى أن الجيش الإسرائيلي قام بتفعيل "بروتوكول هانيبال"، وهو إجراء عسكري مثير للجدل يهدف إلى منع وقوع الجنود الإسرائيليين أسرى في أيدي الفصائل الفلسطينية، حتى وإن كلف الأمر حياتهم.

ما هو بروتوكول هانيبال؟

تم اعتماد هذا البروتوكول عام 1986 بعد سلسلة من عمليات أسر الجنود الإسرائيليين في لبنان. يتيح للإسرائيليين إطلاق النار على الخاطفين، حتى لو كان ذلك يعرض حياة الجنود المخطوفين للخطر.
واستمد اسمه من القائد القرطاجي الشهير هانيبال، الذي فضل الانتحار بالسم على الوقوع في أسر الرومان.

رغم أن الجيش الإسرائيلي يزعم أن البروتوكول لا يهدف إلى قتل الجنود، إلا أن العديد من المنظمات الحقوقية والعسكريين السابقين يؤكدون أن تطبيقه العملي يعني التضحية بالجنود لتجنب ورقة ضغط في يد العدو.

موقف حماس وتحذيراتها

في المقابل، علّق أبو عبيدة، المتحدث باسم كتائب عز الدين القسام، على التطورات قائلًا إن "الأسرى الإسرائيليين في غزة سيواجهون المصير ذاته الذي يواجهه مقاتلونا في الميدان".
وأضاف أن حماس ستبذل جهدها للحفاظ على حياة الجنود الأسرى، لكنها حذرت في الوقت نفسه من أن استمرار القصف الإسرائيلي قد يؤدي إلى مقتلهم.

هذا التحذير جاء بعد إعلان الجيش الإسرائيلي مدينة غزة "منطقة قتال خطيرة"، وهو ما اعتبره مراقبون تمهيدًا لتوسيع العمليات العسكرية وربما الشروع في اجتياح بري واسع.

خسائر بشرية في غزة

وفقًا لوزارة الصحة الفلسطينية والدفاع المدني في غزة، فقد أسفرت الغارات الإسرائيلية الأخيرة عن سقوط أكثر من 44 شهيدًا فلسطينيًا منذ فجر الجمعة، بينهم نساء وأطفال.
وأشارت التقارير إلى أن معظم الضحايا سقطوا نتيجة قصف منازل سكنية ومناطق مكتظة بالسكان، مما يفاقم الأزمة الإنسانية في القطاع.

عمليات انتشال جثث وأسرى

الجيش الإسرائيلي أعلن لاحقًا عن تنفيذ عملية خاصة تمكن خلالها من انتشال جثة الجندي إيلان فايس، إضافة إلى رفات مرتبطة برهينة آخر لم يكشف عن اسمه بعد.

هذه التطورات جاءت في وقت حساس، حيث يتزايد القلق داخل إسرائيل بشأن مصير جنودها الأسرى أو المفقودين، بينما تحاول الحكومة امتصاص غضب عائلات الجنود التي تخشى من تكرار سيناريوهات سابقة كصفقة "شاليط".

تداعيات سياسية وعسكرية

يرى محللون أن ما يحدث في حي الزيتون قد يشكل نقطة تحول في مسار الحرب على غزة، إذ أن فقدان جنود إسرائيليين يمثل خسارة معنوية كبيرة لإسرائيل، ويمنح حماس ورقة تفاوض قوية في أي محادثات مستقبلية.

كما أن تفعيل "بروتوكول هانيبال" يعكس حجم القلق داخل القيادة العسكرية الإسرائيلية من تداعيات وقوع أسرى جدد، خاصة في ظل تجربة صفقة تبادل الأسرى عام 2011، التي أُطلق بموجبها سراح أكثر من ألف أسير فلسطيني مقابل الجندي جلعاد شاليط.

الأوضاع الإنسانية في غزة

في ظل استمرار التصعيد، تتفاقم الأوضاع الإنسانية في غزة بشكل غير مسبوق. المستشفيات تعاني من نقص حاد في الأدوية والمستلزمات الطبية، فيما حذرت الأمم المتحدة من أن القطاع يواجه "كارثة إنسانية" إذا لم تتوقف العمليات العسكرية أو يتم فتح ممرات آمنة لإدخال المساعدات.

من جانبها، أعلنت الإمارات وقبرص إطلاق مبادرة مشتركة لإرسال مساعدات إنسانية عبر ممر بحري يعرف بـ"أمالثيا"، وذلك في محاولة للتخفيف من معاناة المدنيين في القطاع.

مستقبل الصراع في غزة

الوضع الميداني في حي الزيتون يعكس تعقيد المشهد الحالي؛ فبينما تحاول إسرائيل استعادة هيبتها العسكرية ومنع سقوط مزيد من الجنود أسرى، تسعى حماس لإثبات قدرتها على الصمود وإلحاق خسائر بالجيش الإسرائيلي رغم التفوق العسكري الساحق.

ويرى مراقبون أن أي عملية أسر ناجحة قد تفتح الباب أمام مفاوضات تبادل جديدة، بينما يظل المدنيون هم الضحية الأكبر لهذا الصراع المستمر.

حي الزيتون أصبح اليوم عنوانًا لجولة جديدة من الحرب بين إسرائيل وحماس، مع تقارير عن فقدان جنود إسرائيليين وتفعيل بروتوكول هانيبال، في وقت يستمر فيه سقوط الضحايا الفلسطينيين تحت القصف.
ومع غياب أي أفق لوقف إطلاق النار، تبقى كل الاحتمالات مفتوحة، سواء بتصعيد أكبر قد يصل لاجتياح بري، أو الدخول في مفاوضات غير مباشرة لصفقة تبادل أسرى جديدة.