خلفًا للعرباوي.. من هو سيفي غريب رئيس وزراء الجزائر الجديد؟

أصدر الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون، يوم أمس الخميس، قرارًا جمهوريًا بتعيين الدكتور سيفي غريب رئيسًا للوزراء، خلفًا لنذير العرباوي، وذلك في إطار تعديل حكومي يهدف إلى تجسيد "رؤية جديدة" لتنمية البلاد، بحسب بيان رئاسة الجمهورية.

ويأتي تعيين غريب في هذا المنصب الحساس في وقت تمر فيه الجزائر بتحديات اقتصادية متزايدة، تسعى من خلالها إلى تقوية نسيجها الصناعي، وتكثيف جهودها نحو الاكتفاء الذاتي وتنويع مصادر الدخل بعيدًا عن التبعية للنفط والغاز.
خلفية علمية وتقنية قوية
يبلغ سيفي غريب من العمر 51 عامًا، وينحدر من ولاية عنابة شرق الجزائر، وهو حاصل على دكتوراه في الكيمياء الفيزيائية للمواد من جامعة باجي مختار بعنابة، ما يعكس خلفية أكاديمية متينة ساعدته في بناء مسار مهني متميز في قطاع الصناعة والتكنولوجيا.
تجربة وزارية ومهنية حافلة
شغل غريب منصب وزير الصناعة والإنتاج الصيدلاني منذ نوفمبر 2024، حيث أدار هذا القطاع الحيوي في ظل ظروف اقتصادية دقيقة. وقبلها، شغل عدة مناصب قيادية في مؤسسات صناعية كبرى، أبرزها:
رئيس مجلس إدارة الشركة الجزائرية القطرية للصلب (AQS)، أحد أكبر المشاريع الصناعية المشتركة في الجزائر.
المدير العام للمؤسسة الوطنية للاسترجاع، وهي فرع تابع لمجمع "إيميتال" الصناعي.
المدير العام للجامعة الصناعية، المؤسسة التي عمل من خلالها على ربط القطاع الصناعي بالجامعة ومراكز البحث العلمي، وساهم في تأطير الكفاءات الوطنية.

مدير البحوث بمركز الدراسات والخدمات التقنية لصناعة مواد البناء (CETIM) التابع للمجمع الصناعي لإسمنت الجزائر "جيكا"، حيث أشرف على مشاريع ذات بعد استراتيجي.
إنجازات علمية وصناعية بارزة
تميزت مسيرة سيفي غريب بعدد من المبادرات الريادية في مجال الابتكار الصناعي والبحث العلمي، من بينها:
تنفيذ أول بئر بترولي باستخدام إسمنت جزائري محلي الصنع، في خطوة نحو تقليل التبعية للمواد المستوردة في قطاع الطاقة.
تأسيس الجامعة الصناعية، بهدف تفعيل العلاقة بين القطاع الصناعي والبحث العلمي.
الإشراف على تصنيع أول محرك بحري جزائري، بالتعاون مع مجمع الخدمات المينائية (SERPORT) ومؤسسة المحركات قسنطينة (EMO).
الفوز بالمرتبة الثالثة في الجائزة الوطنية للابتكار عام 2021، اعترافًا بإسهاماته المتميزة في تطوير الصناعة المحلية.

كما ساهم غريب في إطلاق أول مصنف وطني لمهن الصناعة، إلى جانب المراجع الأولى للكفاءات الرقمية، وأنشأ نموذجًا أوليًا لـ"المكتبة الرقمية لمهن الصناعة" بالتعاون مع مركب الحجار للحديد والصلب، ما يشير إلى اهتمامه بتحديث المنظومة الصناعية من خلال أدوات المعرفة والتحول الرقمي.
رؤية اقتصادية واضحة
يُعرف سيفي غريب بدعمه القوي للاعتماد على الكفاءات الوطنية وتطوير القدرات المحلية في سبيل بناء اقتصاد أكثر استقلالية. لطالما دعا إلى:
الحد من الواردات المفرطة التي تُثقل كاهل الخزينة العمومية.
تشجيع الإنتاج الوطني في شتى المجالات الصناعية.
استقطاب الاستثمارات المحلية والأجنبية عبر تحسين البيئة القانونية وتسهيل الإجراءات الإدارية.
تمكين المؤسسات الصغيرة والمتوسطة من لعب دور محوري في الاقتصاد الوطني.
وقد شهد قطاع الصناعة خلال إشرافه نموًا ملحوظًا في عدد المشاريع الاستثمارية، إلى جانب توسيع الشراكات الدولية في مجال تصنيع الأدوية، معدات البناء، التكنولوجيا الصناعية، وغيرها.

تحديات أمامه في رئاسة الوزراء
بتعيينه رئيسًا للوزراء، سيكون سيفي غريب في مواجهة ملفات كبرى، على رأسها:
تحقيق إصلاحات اقتصادية هيكلية تعزز مناعة الاقتصاد الوطني.
تطوير مناخ الاستثمار، ومحاربة البيروقراطية التي تعيق المشاريع.
تنشيط سوق الشغل عبر تحفيز القطاعات الإنتاجية، وخاصة الصناعية والزراعية.
استمرار تنفيذ خطة الاكتفاء الذاتي في الغذاء والدواء والطاقات المتجددة.
وبينما تنتظر الحكومة الجديدة المزيد من الإصلاحات في ظل تطلعات شعبية كبيرة، يُنظر إلى سيفي غريب كشخصية تكنوقراطية تمتلك الخبرة والمعرفة، ما قد يؤهله لقيادة مرحلة جديدة عنوانها التحديث الاقتصادي والتحول نحو نموذج تنموي مستدام.