السودان.. تحذيرات من كارثة بيئية بسبب التلوث الكيميائي بالخرطوم

تتصاعد المخاوف في العاصمة السودانية الخرطوم ومناطق أخرى من وقوع كارثة بيئية بسبب التلوث الكيميائي، في ظل تحذيرات صادرة عن رئيس وزراء حكومة بورتسودان كامل إدريس حول مخاطر التعرض للإشعاع.
وتشير المعلومات الأولية إلى انتشار تلوث كيميائي في نحو 30 حيا سكنياً وإدارياً، تشمل مناطق بين القصر الجمهوري وجامعة الخرطوم شمالاً، وتمتد إلى الحدود الجنوبية لأحياء الخرطوم شرق، بما في ذلك العمارات والطائف والرياض والمعمورة وأركويت، إضافة إلى عدد من أحياء مدينة أم درمان شمال غرب العاصمة.
وفي مايو الماضي، أعلنت الولايات المتحدة عن فرض عقوبات على قائد الجيش السوداني عبد الفتاح البرهان وحكومة بورتسودان، على خلفية مزاعم استخدام الجيش للأسلحة الكيميائية خلال النزاع المستمر منذ أبريل 2023، مؤكدة أن جهودها بالتعاون مع الكونغرس والأمم المتحدة كانت موجهة لجمع الأدلة حول استخدام هذه الأسلحة.
وتفاقمت المخاوف بعد إعلان وفاة الدكتورة ليلى حمد النيل، مديرة الاستجابة بإدارة الطوارئ بولاية الخرطوم، إثر إصابتها بأعراض في الجهاز التنفسي أثناء عملها ضمن فريق الاستجابة وسط الخرطوم. وأكدت أديبة السيد، عضو لجنة أطباء السودان، لموقع سكاي نيوز عربية، أن الأعراض التي ظهرت على الدكتورة ليلى تتطابق مع الإصابات الناتجة عن التعرض للإشعاع الكيميائي، مشيرة إلى تسجيل حالات مشابهة في الفترة الأخيرة.

ويرى الكاتب والناشط عمار نجم الدين أن وفاة الدكتورة ليلى تكشف خفايا استخدام أسلحة محرمة دولياً في السودان، مؤكداً أن تصريحات رئيس وزراء حكومة بورتسودان عن المخاطر الإشعاعية تعزز فرضية وجود جريمة كيميائية أو إشعاعية يتم التستر عليها.
كما أفادت وزارة الخارجية الأمريكية في أبريل 2025 بأن السودان استخدم أسلحة كيميائية في عام 2024، مع التأكيد على عدم التزام الخرطوم باتفاقية الأسلحة الكيميائية، والتزام الولايات المتحدة بمحاسبة المسؤولين عن انتشار هذه الأسلحة.
وسجلت تقارير محلية في شمال دارفور تغير لون خزانات المياه إلى الوردي وظهور جثث مشوهة، بالإضافة إلى تزايد حالات الإجهاض وتشوهات الولادة في مستشفيات سنار، حيث بلغ عدد حالات الإجهاض 213 حالة خلال أكتوبر 2024 – مايو 2025، بزيادة تتجاوز خمسة أضعاف المعدل المعتاد، ما يعكس خطورة الأثر البيئي والصحي للتلوث الكيميائي في السودان.
ودعا مراقبون وخبراء، بمن فيهم الضابط المتقاعد كمال الكلس، إلى السماح الفوري بدخول فرق خبراء دولية تابعة للأمم المتحدة لمعالجة آثار الأسلحة الكيميائية، محذرين من أن تنظيف العاصمة بالكامل قد يستغرق عقوداً.