مجلس التحرير: مجموعة صحفيين عرب
الموقع قدم أوراق اعتماده
الى نقابة الصحفيين العراقيين

عودة الاتفاق النووي.. محادثات أمريكية إيرانية في قطر

نشر
الأمصار

بعد توقف دام نحو 4 أشهر، وفي أجواء تدعو للتشاؤم على وقع توترات متصاعدة بين إيران من جهة، والوكالة الدولية للطاقة الذرية والولايات المتحدة والترويكا الأوروبية (فرنسا وبريطانيا وألمانيا) من جهة ثانية، تقرر فجأة استئناف المفاوضات النووية، الأمر الذي يبث للوهلة الأولى روحا جديدة للدبلوماسية في معالجة الملف النووي الإيراني، وسط تفاؤل وحديث عن إمكانية التوصل إلى اتفاق قريب إلى الواجهة مرة أخرى، بعد تشاؤم خيم على الوضع لعدة أشهر.

وتستأنف المفاوضات، اليوم الثلاثاء، بصيغة جديدة، سواء لجهة طبيعة المشاركين فيها أو مكان انعقادها، حيث خرجت المفاوضات من إطار مجموعة 1+4 الأعضاء بالاتفاق النووي، وباتت تقتصر فقط بين طهران وواشنطن، ثم انتقلت من فيينا إلى دولة خليجية هي قطر.

وتوجه المبعوث الأميركي للشأن الإيراني، روبرت مالي، مساء الإثنين، إلى الدوحة، فيما من المقرر أن يصل اليوم الثلاثاء كبير المفاوضين الإيرانيين، علي باقري كني، على أن تبدأ المفاوضات غير المباشرة بين الوفدين بواسطة نائب مسؤول السياسة الخارجية للاتحاد الأوروبي إنريكي مورا خلال الساعات القادمة.

مطلب أمريكي لإيران بشأن عودة "الاتفاق النووي"

شددت واشنطن على ضرورة تخلي طهران عن مطالب إضافية تتجاوز اتفاق برنامج إيران النووي 2015.

وقالت وزارة الخارجية الأمريكية إنه ينبغي لإيران أن تقرر التخلي عن مطالب إضافية تتجاوز اتفاق 2015 النووي.

وأضافت الوزارة أن طهران وواشنطن ستجريان محادثات غير مباشرة في الدوحة هذا الأسبوع.
يأتي ذلك فيما أكدت إيران إجراء هذه المفاوضات قائلة على لسان المتحدث باسم الخارجية الإيرانية إن كبير المفاوضين النوويين الإيرانيين يتوجه إلى قطر الثلاثاء لعقد محادثات غير مباشرة مع الولايات المتحدة بشأن إحياء اتفاق 2015 النووي.

دلالات استضافة قطر محادثات النووي بين إيران وأمريكا


وأعلنت طهران اختيار قطر لإجراء المفاوضات النووية غير المباشرة مع أمريكا حول استئناف العمل بالاتفاق النووي الإيراني الموقع عام 2015، والذي انسحبت منه واشنطن في 2018.
ونقلت وكالة "إسنا" الإيرانية عن محمد مرندي مستشار الوفد الإيراني للمفاوضات النووية قوله إن بلاده اختارت قطر مكاناً للمفاوضات لأنها "بلد صديق".
وطرح البعض تساؤلات بشأن أسباب اختيار دولة قطر لرعاية هذه الجولة من المفاوضات، وإمكانية نجاحها في هذه المهمة في ظل خبرتها الطويلة في إدارة مثل هذه الملفات.


قطر والملف النووي


واجتمع السفير الإيراني في الدوحة حمید رضا دهقاني، الأحد، مع نائب وزیر الخارجیة القطري للشؤون الإقلیمیة عبد العزیز الخلیفي. وکتب دهقاني عبر تغریده علی حسابه في "تویتر"،  الاثنين، إنه التقی الخلیفي وبحث معه تعمیق العلاقات الثنائية وتوسیعها.
ويتوجه كبير المفاوضين الإيرانيين علي باقري إلى العاصمة القطرية الدوحة الثلاثاء، في وقت كشفت وسائل إعلام عن زيارة المبعوث الأمريكي الخاص لإيران​، ​روبرت مالي،​ إلى ​الدوحة​ مساء  الاثنين.
ونقلت وكالة تسنيم الإيرانية، عن مصدر مطلع في وزارة الخارجية، قوله إن "كبير المفاوضين الإيرانيين علي باقري يتوجه إلى الدوحة الثلاثاء"، دون المزيد من التفاصيل.
من جهتها، نقلت وكالة "رويترز" عن مصادر، أن "المبعوث الأمريكي الخاص لإيران​، ​روبرت مالي​، من المتوقع أن يصل إلى العاصمة القطرية ​الدوحة،​ اليوم الاثنين، وسيجتمع مع وزير الخارجية القطري، محمد بن ​عبدالرحمن آل ثاني​".
وبحسب الوكالة، أشار مسؤول إيراني الى أن "كبير المفاوضين النوويين الإيرانيين، ​علي باقري كني​، سيكون في الدوحة لاجراء محادثات يومي 28 و 29 يونيو/ حزيران الجاري".


خبرة ومكانة قطرية


اعتبر المحلل السياسي القطري، عبد الله الخاطر، أن "اختيار دولة قطر من أجل استضافة المشاورات غير المباشرة بين إيران وأمريكا، بعد الاتفاق على استئنافها، يؤكد على بروز المنطقة على الصعيد العالمي، ومدى أهميتها لأمن العالم اقتصايا وماليا".
وبحسب حديثه لـ"سبوتنيك"، فقد "باتت للمنظقة برمتها دور أساسي في أمن الطاقة والطاقة النظيفة، وكذلك دور عالمي في المشاريع والاستثمارات، إضافة إلى دور قطر المتميز في مجال الوساطة وثقة العالم وجميع الأطراف بنزاهتها، والتزامها المطلق لصالح الأمن والسلم الدوليين".
وتابع: "تمتلك دولة قطر سمعة وخبرة ورصيد ضخم في حل النزاعات، وتمكين مختلف أطراف القضايا المتنازع عليها من التحاور والتفاوض وتبادل الرؤى والحلول الطروحة للقضايا الدولية".
وأكد عبد الله الخاطر أن "قطر باتت الملاذ الآمن للكثير من دول العالم من أجل حل القضايا سلميا، وأصبحت البيئة الآمن لتحقيق التوافق حول أهم القضايا العالمية، وهو ما أثبتته التجارب السابقة في الكثير من الملفات أهمها ملف "طالبان" الأخير".


ترحيب إيراني


بدوره، قال المحلل السياسي الإيراني، الدكتور عماد ابشناس، أن "طهران ترحب باستضافة قطر للمحادثات غير المباشرة بين إيران والولايات المتحدة الأمريكية، باعتبارها دولة صديقة، ولها خبرة في هذا المجال".
وأضاف في حديثه لـ"سبوتنيك" أن "النقطة الأساسية لعدم اختيار دولة أوروبية من أجل استئناف المفاوضات بين المجموعة الدولية وطهران، هي إغلاق الأوروبيين لأجوائهم أمام روسيا، ومنع طائرة وزير الخارجية من العبور للمشاركة في عدة مؤتمرات دولية".
وتابع: "وباعتبار أن روسيا عنصر أساسي في هذه المفاوضات، فلا يمكن القبول تحت أي حال من الأحوال بمكان لا يمكن لأحد الأطراف الرئيسية المفاوضة الوصول إليه".
واستبعد الدكتور ابشناس أن "يكون سبب اختيار قطر لعقد جلسات التفاوض بشأن الملف النووي، يعود إلى أية أمور سياسية أو دبلوماسية بين قطر وفيينا".

وأعلن منسق السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي جوزيب بوريل، السبت الماضي، أن المفاوضات بين إيران والقوى الدولية حول إعادة إحياء الاتفاق النووي ستُستأنف خلال الأيام القليلة المقبلة، داعيا الولايات المتحدة إلى رفع العقوبات عن إيران.
وقال بوريل: "قررنا نحن وإيران استئناف المحادثات حول الاتفاق النووي خلال الأيام المقبلة"، مضيفا: "التوصل إلى اتفاق بشأن البرنامج النووي الإيراني أمر مهم للغاية للعالم كله".
وتابع: "نحتاج إلى تسريع وتيرة العمل بشأن المحادثات النووية التي توقفت منذ آذار/ مارس الماضي"، منوها بأنه "يجب العودة للاتفاق النووي الإيراني من أجل التعاون في مجالات عديدة مع إيران منها النفط والغاز".
وفي مارس/آذار الماضي، توقفت المفاوضات التي انطلقت قبل ذلك بعدة أشهر في العاصمة النمساوية فيينا في محاولة لإعادة إحياء الاتفاق النووي الموقع بين القوى الكبرى وطهران في 2015، والذي انسحبت منه واشنطن عام 2018 في عهد الرئيس الأمريكي السابق، دونالد ترامب، الذي أعاد فرض عقوبات قاسية على طهران، ما دفع الأخيرة لإعلان التخلي عن التزاماتها النووية بموجب الاتفاق.

انسحاب


وفي وقت سابق، انسحبت الولايات المتحدة من الاتفاق حول الملف النووي الإيراني عام 2018 في عهد رئيسها السابق دونالد ترامب وأعادت فرض عقوبات اقتصادية على طهران.

 وردّت إيران بعد عام ببدء التراجع عن كثير من التزاماتها الأساسية، أبرزها مستويات تخصيب اليورانيوم.

وسعت إدارة الرئيس الأميركي جو بايدن لاحقا، للعودة إلى الاتفاق.

وقال خطيب زاده "لن نتفاوض حول المسائل النووية التي تمت مناقشتها في فيينا وستتناول النقاط العالقة في مسألة رفع الحظر (العقوبات)".

وأضاف "الكرة في الملعب الأمريكي وإذا كانت لدى واشنطن الإرادة اللازمة يمكن التوصل إلى نتيجة".

ومنذ نيسان/أبريل 2021، بدأت إيران والأطراف التي لا تزال منضوية في الاتفاق، وبمشاركة أمريكية غير مباشرة، مباحثات في فيينا تهدف إلى إحيائه.

وحققت المباحثات تقدما جعل المعنيين قريبين من إنجاز تفاهم، إلا أنها علّقت منذ آذار/مارس مع تبقّي نقاط تباين بين طهران وواشنطن، خصوصا في ما يتعلق بمطلب طهران رفع اسم الحرس الثوري الإيراني من قائمة واشنطن لـ"المنظمات الإرهابية الأجنبية".

كذلك، طالبت طهران خلال محادثات فيينا بضمانات أمريكية بعدم تكرار سيناريو انسحاب ترامب من الاتفاق.

توقف المفاوضات

كانت المفاوضات النووية التي بدأت خلال إبريل/ نيسان 2021، تستمر في جولتها الثامنة في فيينا، وسط تفاؤل كبير بقرب التوصل إلى اتفاق أواخر فبراير/شباط الماضي، حتى راجت أنباء عن احتمال عزم وزراء خارجية أطراف المفاوضات بمن فيهم وزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبد اللهيان الذهاب إلى فيينا للتوقيع على الاتفاق النهائي.

لكن مع شنّ روسيا الشريكة في الاتفاق النووي والمشاركة في المفاوضات الرامية إلى إحيائه بدأت تتغير الموجة وتخرج تصريحات حذرة من أروقة فندق "كوبورغ" مكان المفاوضات في فيينا، إلى أن أعلن مسؤول السياسة الخارجية للاتحاد الأوروبي جوزيب بوريل في 11 مارس/ آذار عن توقف المفاوضات وعودة المفاوضين إلى عواصمهم.

توتر

بدأت ملامح توتر جديد تلوح في الأفق أواخر الشهر الماضي، مع إرسال المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية، يوم 30 مايو/أيار، تقريرين إلى الدول الأعضاء بالوكالة قبل أسبوع تقريبا من اجتماعات مجلس محافظي الوكالة، لبحث الملف النووي الإيراني، في السادس من الشهر الحالي.

وأكد تقريرها الأول الذي اطلعت عليه "رويترز"، أن إيران "لم تقدم تفسيرات جديرة بالثقة من الناحية الفنية"، ولم ترد بـ"مصداقية" على أسئلة الوكالة المطروحة عليها منذ فترة طويلة بشأن مصدر آثار يورانيوم عُثر عليها في ثلاثة مواقع غير معلنة.
والتوترات في طهران ومع الأطراف الغربية كانت قد تصاعدت إلى مستويات غير مسبوقة منذ انطلاق المفاوضات في إبريل/ نيسان 2021، فكادت أن تطيح بالمفاوضات برمتها بعدما توجهت الأطراف الغربية نحو تقديم مشروع قرار أمام الاجتماع الفصلي لمجلس محافظي الوكالة، والذي بدأ في السادس من الشهر الجاري، فضلا عن التهديدات الإيرانية بالرد عليه.